همزة الأنصاف والإنصاف..ينال السعد
* تكامل الأجزاء يأتي في سياق اكتمال هويتها .. حياتنا اليومية صحفنا التي تروي يومياتنا وثقافتنا
* الله منح البشرية جميعها نعمة النسيان إلا نحن.. منحنا نقمة الذاكرة.. ومرارة الجرح العميق المتأصل
* نحن شعب ضاعت معالمه على أرصفة الماضي.. فعدنا نبحث عنها ولا زلنا نبحث عنها وسنظل دائماً أبداً نبحث في الماضي
أنظر في الصور.. أجد الماضي بين لفحات الألم, يغطيه غبار إرادة النسيان, يقول القدر.. كيف تنساني.. وأنا المبحلق في ذاكرتك؟؟.. صور.
أن ننظم الشعر, أن نغني, أن نضيع في المدن الكبرى, أن نحيي الفلكلور.. ونحيّي الجمهور, ونبتدع ابتسامة نسميها " سعادة " .. نتوارث فن الكبت حتى الإنفجار.. نتوارث المجاملات وننقش التاريخ الحديث بقلم رصاص.. حتى نغير ما لا نحب .. وما لا نحب تذكره, يا سادتي نحن رسومات رصاص متحركة.. يغيرها ويبدلها القدر متى شاء.. يطلقنا رشاش العبودية فيزرعنا في ضلوع أنفسنا.. مشلولين.. كما لا نشاء ... نحن الذين في "كوما"..
أنصاف مواقف = أنصاف رجال , لو قمنا بعملية جبرية بسيطة واختزلنا أنصاف مع أنصاف تبقى لدينا المعادلة ... مواقف = رجال...
لو بدأت بإنصاف الأنصاف في هذه المقالة لن تنتهي مقالتي حتى تبلغكم مجلدات وموسوعات تحتوي ما تحتويه من الأنصاف.. خاصة أنصاف الرجال, أسأل المرآة ما نصفك تقول أنا كاملة الأوصاف ما نصفك أنت؟ ,أقول نصفي اضطراب ونصفي تردد ..
عندما كتبت مقالتي " توجهات ثورية لهويات شخصية " توقفت عند نصفي المتردد وحاولت جاهداً أن أكمل المعادلة... تكامل الأجزاء يأتي في سياق اكتمال هويتها .. حياتنا اليومية .. صحفنا التي تروي يومياتنا , ثقافتنا القصيرة المدى وانطباعاتنا حول القضية, أي قضية.. لا تكتمل أبداً... دائماً نواجه الأنصاف.. ونبحث عن إنصاف فلا نجد إلا إقناع الذات بالموجود وأن النصف " أحسن من بلاش " , لكن الحقيقة تقبع في هذا ال"بلاش" لو أننا نسينا.. لما وُجدت أنصافنا أصلاً.. لكن الله منح البشرية جميعها نعمة النسيان إلا نحن.. منحنا نقمة الذاكرة.. ومرارة الجرح العميق المتأصل في كل نصف من أنصافنا .. ذواتنا المريضة.. الجريحة الكئيبة التي تسكب دراما يومياتها في قالب القدر ــ الذي ندّعيه ــ ونعلق عليه ثيابنا الجميلة المزخرفة التي تغطي أجسادنا القبيحة التي لم يترك بها الدهر صفحة بيضاء تخلو من ندوب الذاكرة... ونستلقي في فراش وثير ونطلب الأحلام كأننا في برنامج ما يطلبه الحالمون... نطلب الأحلام.. نحلم باكتمال أنصافنا.. وامتزاج أوصالنا واتحاد شخصياتنا... لكننا نعاني من مشكلة التعددية... فكل شعب داخل كل شخص فينا يطلب أحلاماً لانهائية... وبعضها خيالي لا يتواجد حتى في الأحلام..
نحن شعب ضاعت معالمه على أرصفة الماضي.. فعدنا نبحث عنها ولا زلنا نبحث عنها وسنظل دائماً أبداً نبحث في الماضي عن ما أضعناه وأوقعناه في طريق مجدنا..
أكتب عن الأنصاف... أنصاف المواقف... مملكة تطلب التطبيع مع من لا ندري إذا ما كنا نحن .. أم هم... ملوك الغاب مختلفون.. " نعم " .. " لا " .. " لم لا؟؟ "
نبحث في نصفنا المتردد الأول.. نجد بلبلة الواقع متأصلة في ذات صغيرنا قبل كبيرنا .. من نحن؟ ... نحن .. نصف أمة أخرجت للناس.. نصف شعب .. نصفه الآخر خلف جدران رمادية داكنة تبعث قشعريرة في أنصافنا... وخلف نهر لا يجف.. أو خلف بحر.. لعله محيط؟؟
أرى الأنصاف تلوّح لبعضها تماماً كما نلوّح للمرآة فتلوح لنا.. تماماً كما نشرب من الماء فيشرب الماء من أفواهنا.. " معاهدات سلام".." نصافح؟؟؟ " " لا نصافح "... "ألائك قتلة أطفال"... ومن نحن؟ الأطفال؟؟؟
نريد التفاحة لجميع آكليها ... وفجأة نريدها فقط لنا.. لأنصافنا المختزلة... لماذا تشاركوننا تفاحنا؟؟؟؟ صاحب الشجرة أولى بثمارها... أو ربما.. يملي علي واجبي أن أكرم الضيف.. وأطعمه وأسقيه.. " الضيف؟؟؟ أي ضيف؟ " ... أنا الضيف.. في بيتي.. وفي ساحة بيتي ألعب خائفاً من صاحب البيت الجديد.. أن يلقي بي خارج ساحة منزلي ــ في ما مضى ــ.. أشتاق للرمل المذهب عند بوابة الأنصاف....
صدقوني أرباع النفوس اتحدت مع مكملاتها من خلف مندلبوم .. فاجتمعت.. وعادت أنصاف.. ألا ينتهي رمادي اللون ذاك؟؟ ألا تتحد الأنصاف مع إنصافها؟؟؟ ... أنا لا أريد هناك.. أريد هنا وهناك.. أو أن يضحي هناك هنا... ولكن لا أريد هنا هذا.... هناك... بلبلة تختلط في الذوات المتعبة.. صدقوني.. نمتلك ذوات متعبة... أتعبها الرجل المريض تتلوه خزعبلات تهييء الشعوب المغتصبة لتحكم نفسها.. الإسم المخفف ذاك.. ليتنا نستعمله مهدئا ... ثم ما قبل النكبة وما بعد النكبة وما قبل النكسة وما بعد النكسة وما قبل مندلبوم وما بعد مندلبوم وما قبل أوسلو وما بعد أوسلو... هل يأتي يوم نضيف إلى مجموعتنا الوثيرة.. ما قبل الرمادي الداكن.. وما بعد الرمادي الداكن؟؟
صدقوني عندما يقطع أحدهم الخضار ليصنع سلطة , يعرف مسبقاً أنه هو المستفيد الوحيد من هذه السلطة .. سيشطف الخضار ويلمعه جيداً , ثم يقطع أوصالها جيداً ثم يخلطها ولا يعطي اهتماماً لوظائف كل مكون .. ففي نهاية الأمر.. سيمضغ السلطة , ويطحنها جيداً بأسنانه النظيفة النقية البيضاء ( نقاء سنسوداين) .. ليبلعها.. ويخرجها... إلى مجمع الصرف الصحي... ثم يأخذ مياه الصرف الصحي ويصفيها ليسقي بها أجيالاً من الخضار... فكل الخضار مصيرها سلطة...
... أيها الرب الرخامي المعلق.... أي ضعف وانحلال.. وانقسام وضياع وضلال ... وسلطة...
ربما... يأتي يوم تطالع به الأجيال القادمة... قصة سلطة أعادت تركيب ذاتها... فعادت بعد الشتات... فتتعلم الأجيال عما قبل الشتات وما بعد الشتات.. قبل الأنصاف.. وبعد الإنصاف...
ربما.. نصنع المجد إذا أضعنا بوصلتنا.. فأخذنا نركض في كل اتجاه حتى ينجح أحدنا بأن يجد ذاته ... وأن يجلب معه أنصاف الذوات... لأنصاف القرارات.. إلى ذلك الحين.. أخلد الآن إلى النوم لأحلم... يا هلال.. أيها النبع الذي يمطر ماس..وحشيشاً ونعاس.....