كيف تكون شهادة المسيحي؟
* لنا شهادة عظيمة في هذه الديار المقدسة ارض الاباء والأجداد
* أحبوا اخدموا ساعدوا دون قيد أو شرط دون مقابل. الرب سوف يعينكم على فراش ألمكم، على فراش الموت وبعد الموت
* أود أن أقول شيئاً هاماً للشباب المسيحي ولكل الشباب: بدل أن تغرقوا في التنعم واللذات والسهر والمخدرات والجنس وما إليها ثوروا على كل هذا
العالم اليوم ماديّ يستند في أحلى حالاته على العلم والتكنولوجيا لا على الله. فيه كثير من الضياع، والقلق من القساوة. فيه ضعف في المحبة ، ضعف في الإيمان، أنانية ومع ذلك أمراض نفسية شتى. والبرهان حسب الإحصاءات كثرة الأدوية العصبية. حتى الطبيعة تتشوه من جراء تشوه نفسية البشر ,نعم فساد البيئة يأتي من فساد الإنسان. ليست أزمة البيئة في الخارج بل هي في داخل أنفسنا.
هذا وإننا نحن المسيحيين لا نستطيع أن نرفض هذا العالم الذي نعيش فيه، لا نستطيع أن نهرب منه. حتى الراهب الذي يبتعد مكانياً عن ضجة العالم يسعى من خلال صلاته أن يتحد بكل إنسان (وخصوصاً بكل إنسان معذب) وحتى بكل خليقة ناطقة وغير ناطقة.
المسيحي إذاً مدعو أن يشهد للمسيح في وسط العالم هذا، الحلو والمر. لماذا؟ لأنه كما يقول الإنجيل هو ملح الأرض هو نور العالم هو قلب العالم هو الخميرة التي تخمّر العجين كله. "أنتم نور العالم ليضئ نوركم قدام الناس ليروا أعمالكم الصالحة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات". (متى14:5-16)
لكن كيف تكون هذه الشهادة؟
علينا أن نشهد لإيماننا أينما وُجدنا. أن لا نخاف، أن لا نخجل، أن لا نستحي بالمسيح. لكن في الوقت نفسه هذه الشهادة للمسيح عليها أن تكون بصمت بدون دعاية بدون أبهة (بدون إعلام زائد).
هي رسالة عظيمة في العالم اليوم رسالة محبة، محبة كل الناس، كل إنسان وضعه الله في طريقي، محبة كل الخليقة: الحيوانات ، الطيور، النبات هي رسالة أمل أي رجاء. المسيحي دوره أن يعطي رجاءً لكل إنسان ليس له رجاء نقول للعذراء:" يا رجاء من ليس لهم رجاء سواك وحدك".
يسعى بكل الوسائل من أجل خلاص العالم. هو إنسان مبشّر حامل رسالة أينما وجد.
مهما كانت مهنته. لا يقتصر ذلك على الكهنة والرهبان فقط , هي رسالة كل إنسان مسيحي حقيقي مؤمن ممارس، هو كاهن في العالم (هذا هو الكهنوت الملوكي). لا يمكن أن يكون مغلقاً على نفسه (العالم اليوم يتحدانا: هذه العولمة التكنولوجية العسكرية الإقتصادية التي تجتاح الدنيا بأسرها. وفي الوقت نفسه هو يدعونا، هو متعطش إلينا هو بحاجة إلينا.
كان الغني يصرخ إلى ابراهيم وهو يتعذب في الجحيم:" يا أبي ابراهيم ارحمني وأرسل لعازر ليبل طرف إصبعه بماء ويبرد لساني لأني معذب في هذا اللهيب": (لوقا24:16)
يا رب أرسل أناساً من هؤلاء الشباب الأتقياء ليبردوا قلوب الناس المعذبين في هذا العالم.
علنا نصبح أيقونة لله، مسيحيين حقيقيين إنجيلاً حياً.
نقطة أخرى مهمة: الحرية.
يعرف أن الدين المسيحي هو دين المحبة و الحرية. وأيضاً حسب إيماننا وحسب إيمان الشعوب عبر العصور الحرية هي المطلب الرئيسي للإنسان اليوم. المسيحي يطلب الحرية، العالم يطلب الحرية، الشاب يطلب الحرية.
ماذا يقول الرسول بولس في هذه الصدد؟
"دعيتم إلى الحرية أيها الأخوة غير أنه لا تصيّروا الحرية فرصة لإشباع شهوات الجسد بل بالمحبة اخدموا بعضكم بعضاً" (غلا13:5).
إذن نعم للحرية لا للفلتات. لماذا لا للفلتان الجنسي؟ لأن هناك رادعاً هو رادع المحبة ورادع الطاعة.
الطاعة للمسيح القائل لنا بلسان الرسول بولس كما ذكرنا سابقاً: " لستم لأنفسكم لقد اشتريتم بثمن بدم المسيح". (1كور19:6_20)
(لا يستطيع المسيحي أن يقول كباقي العالم: أنا حر جسدي لي حر أن أعمل به ما أريد)
لماذا أيضاً لا نقبل بالحرية الجنسية؟ لأننا نحترم الآخر، لا نريد أن نستعمله من أجل شهوتنا. هناك رادع المحبة: المحبة الحقيقية هي في تعهد الآخر إلى الأبد هذا هو الزواج المسيحي على صورة المسيح الذي أحبنا حتى الموت موت الصليب.
المسيحي يتحدى عالم الفساد بإيمانه ليس فقط بالأخلاق عش إيمانك تقتني تجرداً عن الأهواء والشهوات. تقتني طاقة كبيرة من المحبة. أحبوا اخدموا ساعدوا دون قيد أو شرط دون مقابل. الرب سوف يعينكم على فراش ألمكم، على فراش الموت وبعد الموت أيضاً.
المال:
أعرف أن هنالك عائقاً وهو المال، وضيق المعيشة. المال لكثيرين من المسيحيين وسائر الناس أصبح أهم من الله. نحن نخاف من العوز، نخاف من المرض، نخاف من الموت. نركض وراء الضمان الصحي. هذا شرعي طبيعي عند الإنسان الضعيف الإيمان. الرب هو الضمانة الوحيدة . من أحب الرب لا يخاف "لأن المحبة تطرح الخوف خارجاً" كما يقول الرسول يوحنا (ايو18:4).
هناك أيضاً عائق آخر هو متطلبات العصر، متطلبات مجتمع الاستهلاك: نحن مضطرون في بعض الأوقات أن نقول "لا" .
وأيضاً أن نقبل الآخر كما هو:
أن نصلي من أجله، أن نشكر الله على كل شيء، أن نقبل الآخر كما هو حتى وإن لم يكن من عائلتنا، من بلدنا، من ديننا، من طائفتنا، من مستوانا حتى ولو أزعجنا أو تكلم علينا بالسوء.
المسيحي يعيش في حضرة الله الدائمة, يصلي باستمرار
أتريدون أن أعلمكم الصلاة الفاعلة؟
هذا سرّ أقوله لكم: من استطاع ان يقوم في الليل ( هذا أيضاً تحدي) أو باكراً جداً ساعة واحدة يصلي ويطالع الإنجيل هذا يملك الدنيا كلها: السماء والأرض في عقله، في قلبه يمتلئ فرحاً رجاءً ومحبة للعالم كله.
ألا تريدون أن تكونوا سعداء، أن تكتسبوا نشاطاً طول النهار، أن لا تخافوا، إفعلوا ما أقوله لكم اختبروه ثلاثة أيام شرط أن تناموا باكراً وأن لا تأكلوا عشاء دسماً. تنهضون وقت الصلاة تشكرون الرب، تصلوا للآخرين، ترتفعون تواً إلى السماء وأنتم بعد أحياء.
نستطيع أن نكون مع المسيح مهما كانت مهنتنا. لننظر إلى عملنا لا كمهنة ووظيفة كسبيل فقط بل كرسالة: المحامي مثلاً ليس بالضرورة كاذباً والتاجر كذلك والطبيب أيضاً يمكن لعملنا أن يكون سبيلاً للخدمة، للإرشاد للإسعاف تحت ستار سرية المهنة. طبعاً يجب أن يتوفر لنا روح الخدمة كما عند الكشاف.
كلنا كهنة العالم كلنا خدام أصحاب رسالة هذا هو المفهوم المسيحي الصحيح.
في عصرنا نحن بحاجة إلى الصمت، إلى الهدوء، إلى الصلاة. الهدوء ليس فراغاً إذا عرفنا أن نملأه بحضور الرب.
في عصرنا نحن بحاجة إلى القناعة، إلى الاقتصاد في المعيشة، إلى التقشف.
في العائلة إلى الصلاة المشتركة، الذهاب إلى القداس الإلهي نهار الأحد، إلى قراءة الإنجيل في البيت وسير القديسين. بدل السهر على التلفزيون والمحطات الفضائية أو الكومبيوتر. أيوجد أجمل من أن تجتمع العائلة مع الأولاد ويصلون أمام الأيقونة أو الصليب قبل النوم؟ نحن بحاجة إلى حياة شركة في البيت في الكنيسة في الرعية، إلى رعايا صغيرة يعرفون بعضهم بعضاً بدل هذه الكنائس الضخمة المُكلفة التي يملؤها الهواء وقليل من الناس. نحن بحاجة إلى البساطة في العيش.
عند المسيحيين الأوائل كان كل شيء بينهم مشتركاً. البساطة في البيت في فرش البيت في فرش الكنيسة في الصالونات أن نشرب القهوة معاً بعد القداس الإلهي... والسهرات الإنجيلية في البيوت ليست فقط من اختصاص البدع والحركات المشبوهه التي " تبشر " للمسيح الدجال!!!
أود في النهاية أن أقول شيئاً هاماً للشباب المسيحي ولكل الشباب : بدل أن تغرقوا في التنعم واللذات والسهر والمخدرات والجنس وما إليها ثوروا على كل هذا.
عل كل التفاهات. سخّروا مالكم وثقافتكم لإعانة الفقراء للخدمة لكي تعطوا أنفسكم ردة فعل لتربية عائلتكم. هم مخطئون أنتم كبش المحرقة، ثوروا من أجل الخير كرّسوا أنفسكم لله للعطاء هذه هي الحرية الحقيقية. الثورة الاجتماعية السياسية فشلت تبقى الثورة على النفس على شهواتها هذه هي الثورة الحقيقية هذه هي الثورة التي خاضها المسيح من أجل خلاصنا.
وأيضا بدل أن تهاجروا بلدكم , أرض المسيح, أصمدوا بقناعة . لو تعلم أيها المسيحي أنك إذا استطعت الصمود والعمل الوضيع لحصلت على أجر كبير أما إذا هاجرت لتعمل في مطعم أو في محطة بنزين في الخارج لسقطت في خطأ كبير.: لنا شهادة عظيمة في هذه الديار المقدسة ارض الاباء والأجداد. وعندما يعود المسيح إلى هذه الأرض في مجيئه الثاني نسأل هل يجد مؤمنين ام هاربين؟ هذه هي الشهادة الحقيقية ....