كوفيات علموضة...بقلم: ينال السعد
أطوف شوارع القدس ، داخل الأسوار وخارجها.. أشاهد محاولات الطمس الصهيونية لهوية المدينة العربية.. أراهم يحولون بيوتها إلى كنس .. و جدرانها إلى حفر يضعون فيها وصاياهم...
أراهم يجوبون الشوارع بلباسهم الغريب وعاداتهم غريبة الأطوار.. إلا أن القدس ترفض هوية غير تاريخها.. تأبى أن تكون إلا عربية أبيّة... هو صادق تميم البرغوثي إذ قال...
" في القدس من في القدس
لكن لا أرى في القدس..
إلا أنت... "
أشد ما يغضبني في المدينة التي ترفض التهويد.. مساهمات عربية لتهويدها.. دون أن تدري تلك الأيدي أنها مساهمة فعالة.. وسرعان ما ترى الذباب يجتمع حول الحلوى.. وإن انتهت صلاحية استعمالها...
أجوب شوارع المدينة فأرى.. فتاة تلف حول عنقها كوفية نهدية .. تناسب لونها مع لون كحلتها.. أو لون حقيبتها.. ثم أكمل في الطريق فأصادف صديقاً يتلفع بكوفية خضراء.. يتماشى لونها مع لون حذائه.. ثم أكمل في الطريق فأُصدم بحانوت يعلق كوفيات مزعومة على أشكالها وألوانها ونوع قماشها.. منها الأخضر والأصفر والأحمر والنهدي والأزرق .. يا إلهي.. أي جهل وانحلال؟؟؟؟؟
أدخل الحرم الجامعي بكوفية فلسطينية .. يوبخني الحارس يؤنبني.. ويضطهدني وينعتني بالإرهابي والرجعي واللاتقدمي .. ثم أصل ساحة الجامعة فأراها قد تزينت بألوان الطيف.. كوفيات " علموضه" وحدث ولا حرج...
مؤامرة صهيونية دنيئة.. لكن هذه المرة بنكهة عربية.. وتسويق وترويج عربي... قبل فترة زمنية لا تتعدى السنة ونصف السنة... أعلن أبناء عمومتنا .. شعب الله المختار.. عن كوفيتهم الزرقاء التي هي تراثهم وحقهم التاريخي.. محاولين طمث وإلغاء الكوفية الفلسطينية التي هي إحدى أعمدة رموز الهوية الثقافية الفلسطينية .. فخرج طلاب الجامعات العرب يلوحون بكوفياتهم.. ولم ينزعوها عن أكتافهم وأعناقهم حتى ظن " إبن العم " أننا لا ننزعها حتى خلال النوم..
ولم يمضِ الوقت.. حتى لفعوا رمز هويتنا.. بأصبغة "حضارية".. وكأنهم يصبغون تاريخنا بأصبغة "حضارية" معلنين بذلك عن تخلفنا.. وفضلهم علينا في تحضيرنا ... يزرعون في أذهان صغارنا.. ألوان جديدة للتاريخ... ألوان نهدية لكوفية أبو عمار.. حتى إذا كبر الصغار .. وأعلن حينها أبناء العم عن كوفيتهم الزرقاء التراثية التي " سرقناها منهم !!!" .. لا يجدون من يخرج دفاعاً عن هويته الحضارية.. مخطط شامل وكامل يضرب صميم الثقافة الفلسطينية... والأيدي العاملة والمتورطة في هذا الدنس.. أياد عربية بحتة... شبابنا وشاباتنا.. أبناءنا وبناتنا.. أخوتنا وأخواتنا.
لا أصدق ما أرى... القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009 تتزين بتزوير ثقافتها.. وتتلفع بأحقاد ومؤامرات الديناميكية الصهيونية .. أهكذا تستعد القدس لاستقبال تتويجها عاصمة الثقافة العربية؟؟؟
إن الشعوب التي انقرضت عن وجه المعمورة واختفت.. لم تختفِ بقوة السلاح.. بل اختفت بضياع تراثها وعاداتها وثقافتها.. فإن لم نصمد في وجه هذه الحرب المغرضة على ثقافتنا ومسلماتنا.. فلن ننعم بمستقبل مهما طال الزمن.. يا رفاق.. يداً بيد.. نتوج القدس عاصمة الثقافة العربية بكوفيتها الفلسطينية التراثية.. ونرسم بكوفيتها خارطة فلسطين.. نضعها على رؤوسنا.. تماماً كرمز القضية.. أبو عمار.