عبدالله:الاسلام هو الالهام الاكبر
"الاسلام جزء لا يتجزأ من منطق التاريخ ، ومن قوانين الله في الارض، وعليه فلا يمكن لاحد يختار التصادم معه الا ان يخسر المعركة"
بدعوة من البروفسور ايال زيسر رئيس قسم تاريخ الشرق الاوسط وافريقيا في جامعة تل ابيب، وفي اطار محاضرات للجمهور العريض، استضافت الجامعة مؤخرا الشيخ النائب ابراهيم عبدالله رئيس الحركة الاسلامية ورئيس القائمة الموحدة والعربية للتغيير لالقاء محاضرة بعنوان الاسلام والحركة الاسلامية وتحديات الواقع المحلي والاقليمي.
قدم رئيس الحركة الاسلامية لمحاضرته مشيرا الى الدور المركزي الذي يلعبه الاسلام والاسلاميون على الساحة الاسرائيلية والفلسطينية والاقليمية والعالمية، حيث تفاوتت الاراء وبناءا عليها سياسات دول العالم وشعوبه حيال البديل الاسلامي بين المعادي والكاره، والمتشكك المتربص، والحيادي، والمرحب، مشددا على ان المواقف في مجملها لا تقوم على فهم شامل وعميق لطبيعة التيار الاسلامي، وانما تقوم على مرتكزات عاطفية تؤثر فيها سياسات بعض الحكومات في العالم من التي ترى في الاسلام تهديدا حقيقيا لمصالحها، ومنافسا جديا لوجودها على كوكب ترى فيه هذه الدول وعلى راسها امريكا انها صاحبة الحق الوحيد في ادارة شؤونه، وفي صبغه باللون الحضاري الذي تريد.
مشددا على ان الاسلام نجح وعلى مدى اربعة عشر قرنا من الزمان في اقامة النموذج الانساني والمدني والحضاري الذي ساهم في صياغة مجتمع اكثر استقرارا وامنا وتطورا وازدهارا. ليس ادل على ذلك من نهضة اوروبا الحديثة التي اعتمدت على كم ضخم من الانجازات الاسلامية والعربية، في كل المجالات، وعليه فمن المنطقي ان يظل الاسلام والمسلمون يتطلعون الى العودة الى نفس الموقع المؤثر وبكل الايجابية الممكنة في اوضاع العالم بعيدا عن نزعات الهيمنة والسيطرة والتحكم التي اصبحت السمة البارزة لدول الاستكبار العالمي الغربية.
طرح بعدها السؤال على الجمهور: هل من حق الاسلام والمسلمين ابتداء ان يطالبوا بدور يبدو أنه في بلادهم ودولهم وبين شعوبهم التي تعاني منذ قرون من كل انواع الاستبداد والتخلف والمرض ؟!! واجاب لافتا الانتباه الى الحقيقة المؤسفة التي تشير الى ان امريكا اليوم ومعها اوروبا الى حد كبير لا يقرون بحق المسلمين في قيادة انفسهم وادارة شؤونهم على ضوء تجربتهم التاريخية وانجازاتهم الكبرى وامكاناتهم اللا محدودة، الى درجة دفعت الغرب الى التعامل مع الشرق العربي والاسلامي باكثر من معيار عمق حالة التناحر والعداء وحتى الاقتتال كما نرى اليوم على اكثر من ساحة وخصوصا في الشرق الاوسط.
مشيرا الى ان الغرب الذي ينادي بالديموقراطية ويبشر بالمساواة وحقوق الانسان نراه يتجاهل كل ذلك حينما يتعلق الامر بالعرب والمسلمين، ولعل الانتخابات الاخيرة في فلسطين هي اكبر دليل على هذه الازدواجية في المعايير.
خلص رئيس الحركة الاسلامية بعد ذلك بالحديث عن الاسلام والحركة الاسلامية في اسرائيل، حيث حدد مسارات القضية واستكشاف جوانبها المختلفة، من اهمها: ملف التصور المستقبلي للجماهير العربية والذي اثار جدلا حادا على الساحة الاسرائيلية، ملف الحفريات في منطقة باب المغاربة وفي محيط المسجد الاقصى المبارك وانحاء مدينة القدس الشريف، ملف حرب لبنان الثانية وكيفية تعامل اسرائيل والاسرائيلين معنا كاقلية قومية في الدولة، ومستقبل السلام مع الفلسطينيين والذي هو مفتاح الاستقرار في المنطقة والعال .
واكد فضيلته من خلال شرحه الوافي للقضايا المذكورة، انه لا مناص من اعتراف العالم بان للتاريخ منطقا لا يغلبه احد، وان لله في هذا الكون نواميس وقوانين لا يمكن الا ان تفرض ارادتها. وان الاسلام جزء لا يتجزأ من منطق التاريخ ، ومن قوانين الله في الارض، وعليه فلا يمكن لاحد يختار التصادم معه الا ان يخسر المعركة، ولا يمكن لاحد يختار التعاون بناء على مساحة واسعة من المشتركات الا ان يكون عاملا في بناء مجتمع انساني يليق بالانسان الذي كرمه الله سبحانه.
انهى رئيس الحركة الاسلامية محاضرته بالاشارة الى اهم ملامح الفكر الاسلامي الذي تتبناه الحركة الاسلامية، مما يعتبر الاصل في اداتها لمهامها ومسؤولياتها خدمة لمجتمعها وللمجتمع ككل. من اهم هذه الملامح، العقائدية، والواقعية والاصالة والحداثة، والمستقبلية والشمولية، ودعى في نهاية المحاضرة الحضور الى التحرر من الافكار السبقة ، والتخلص من النظارات السوداء حينما ياتون للحكم على الاسلام والمسلمين في ظل اوضاع متشابكة ومعقدة كالتي يحياها العالم في هذا الزمان .