أمسيتان فنيّتان تمهيدًا للمشروع
ضمن النشاطات التي يقوم بها مجمع اللغة العربية، بالتعاون مع أجسام وهيئات أخرى، لتعريف طلاب المدارس على الحضارة العربية، وعلى اللغة العربية وأدبها وشعرها وفنّها، ينظم المجمع بالتعاون مع وزارة الثقافة والعلوم والرياضة، وبيت اسبانيا اسرائيل وكلية ليفينسكي في تل أبيب، وفدًا طلابيا ثانويا إلى اسبانيا، وتحديدًا إلى الأندلس، لتعريف الطلاب على الحضارة العربية الإسلامية التي حكمت تلك البلاد لمئات السنين. وأطلق على المشروع اسم "لقاءات في دروب اسبانيا".
وكخطوة أولية تحضيرية لانطلاق الوفد إلى اسبانبا، قام المجمع بالتعاون مع الهيئات الأخرى المشاركة في المشروع، بتنظيم أمسيتين، في كلية ليفنسكي في تل أبيب، شارك في الأولى طلاب المدارس العربية المشاركة في المشروع، وهي الكلية الأرثوذكسية في حيفا، وأورط رونسون في دالية الكرمل، وثانوية باقة الغربية. أما في الثانية فشارك طلاب المدارس العربية إضافة إلى طلاب المدرسة اليهودية الذين سيسافرون مع الوفد إلى إسبانيا.
وتولّى عرافة الأمسية الأولى، مركّز الفعاليات في مجمع اللغة العربية، الأستاذ محمود مصطفى، فأشاد بالمشروع، وأكّد على أهميّته من أجل تقريب وجهات النظر بين مختلف الثقافات.
ثم كانت الكلمة للبروفيسور محمود غنايم، رئيس مجمع اللغة العربية، ومدير المشروع، الذي شدّد على الأهمية البالغة التي يوليها المجمع لمثل هذه المشاريع، الهادفة إلى تعريف المجموعات المختلفة على الآخر، وثقافته وحضارته، من أجل تقريب وجهات النظر. وشكر القيّمين على المشروع من مختلف الهيئات المشاركة في تنظيمه، وأكّد على أن هذا المشروع يهدف إلى تبادل المعلومات والأخذ والعطاء بين الثقافات الثلاث في الأندلس، العربية الإسلامية والعبرية اليهودية والاسبانية المسيحية.
ثم قدّمت البروفيسور أفيفا دورون، مدير المشروع إلى جانب البروفيسور محمود غنايم، تحيّتها للحاضرين، مشيرة إلى أنّ للشعر دورًا بارزًا في التقريب بين البشر في كل الأزمنة والأماكن، وقالت إنّ المثال الأبرز على هذا الأمر هو الشعر والغناء في الأندلس الذي قرّب بين اليهود والعرب في تلك البلاد، في ذلك الزمن.
ثم قدّم الأستاذ ماجد أبو مخ تحيّة وزارة التربية والتعليم، بدلا من الدكتور محمود أبو فنة المفتش المركّز للغة العربية، الذي تعذر حضوره. وشدّد أبو مخ في كلمته على أهمية هذا المشروع بالنسبة لطلاب المدارس المقبلين على امتحانات البجروت، مؤكّدًا أنّ أحد أهم أهداف هذا المشروع هو التعمّق في دراسة الأدب والشعر الأندلسي من أجل التعلّم من التاريخ، وتقريب وجهات النظر.
ثمّ قدّم البروفيسور سليمان جبران، محاضرة قصيرة عن الأدب الأندلسي، شملت أهمّ محطات الأدب والشعر الأندلسيين، والأهميّة الأدبية للشعر العربي في الأندلس. وتطرّق كذلك إلى الموشّحات، والنثر الأندلسي، إضافة إلى البحوث الفكرية والفلسفية والأدبية التي أجراها فلاسفة ومفكّرون من الأندلس.
ثمّ ألقى الدكتور فاروق مواسي قصيدة عن الأندلس، تحدّث فيها عن مشاعره كزائر عربي في إسبانيا، عندما وقف أمام المعالم المتبقية من الحضارة العربية في تلك البلاد.
وكان مسك الختام وصلة من الموشّحات الأندلسية قدّمها الثلاثي سمير مخّول على العود وألفرد حجار على الإيقاعات والناي ويوسف مخول على الكمان.
أما الأمسية الثانية التي نظّمت بعد الأولى بأسبوع، في كلية ليفنسكي أيضًا، فبدأت بكلمة ترحيبية قدّمتها البروفيسور أفيفا دورون مديرة المشروع، أكّدت فيها على فرحها بتحقّق هذا الحلم الذي راود الكثيرين حول إمكانية التقاء شبان وشابات من مختلف الثقافات والطوائف في إسبانيا.
وبعد الكلمة الترحيبية قدّم المغني بيري سحاروف وصلة غنائية، تبعها المطرب خليل أبو نقولا بوصلة غنائية أخرى.
ثم كانت الكلمة لسفير اسبانيا في إسرائيل، ألبريز أيرنزسو، شكر فيها الجميع على المشاركة، وأكّد على أهميّة اللقاءات بين الطلاب العرب واليهود من أجل تقريب وجهات النظر، وحل الخلافات. وقدّم شكره لكافة المؤسسات التي أسهمت في إطلاق هذا المشروع، وهي مجمع اللغة العربية وكلية ليفنسكي وبيت اسبانيا اسرائيل ووزارة الثقافة والعلوم والرياضة.
وأعرب عن اعتزاز اسبانيا باستضافة الوفد الطلابي لعدة أيام للاطلاع على معالم البلاد وحضارتها، وقدّم معلومات أولية عن المدن التي سيزورها الطلاب خلال تواجدهم في اسبانيا.
وأشار إلى أنّ الأخطاء التي حدثت في تاريخ اسبانيا، يجب أن لا تمنع النظر إلى المستقبل من أجل إمكانية التسامح والاعتراف بالآخر.
ثمّ قدّم البروفيسور محمود غنايم، رئيس مجمع اللغة العربية، ومدير المشروع، كلمة شكر فيها كل القيّمين على المشروع والمشاركين فيه. وشدّد على أنّ لبّ هذا المشروع هو فهم الآخر، ومعرفة ما يفكّر الآخر فيه، والأمور التي منحتنا إياها الحضارات الثلاث، الإسلامية والمسيحية واليهودية، الأمر الذي يسهم في تغيير الأفكار المسبقة لدى المجموعات المختلفة.
وتحدّث نائب رئيسة كلية ليفنسكي الذي تمنى لكل من يشارك في المشروع النجاح في بقية المشروع وفي الرحلة إلى اسبانيا.
أما الدكتور محمود أبو فنّة، المفتّش المركّز على اللّغة العربيّة، فعبّر عن سروره البالغ بهذا المشروع، الذي يعمّق دور التربية، ويعزّز العلاقات بين الشعبين في البلاد. وقرأ قصيدة لابن خفاجة.
وتحدّث منويل سيمدفيلا، ممثّل عن بيت إسبانيا- إسرائيل، فتمنى العمل بشكل دؤوب من أجل استمرارية هذا المشروع في سنوات قادمة.
واختتمت الأمسية بمجموعة من قراءات القصائد الأندلسية بالعبرية والعربية قدّمها كل من الدكتور فاروق مواسي والمغني ناتان سلور، وقصائد حديثة عن الأندلس قدّمها كل من الدكتور فاروق مواسي ورامي هرئيل وناتان سلور.
وقدّمت فرقة سلفيا دوران للفلمنجو عددًا من الرقصات.