كل العربالنسخة الكاملة ↗
سياسة

ضابط اسرائيلي قتل فلسطينيا وبقي حرا

كل العرب · 09/05/2006 الساعة 11:25

كم يساوي دم الفتى الفلسطيني الذي يمزق ضابط في جيش الاحتلال الاسرائيلي جسده ويحوله الى اشلاء بواسطة سلاحه الاوتوماتيكي؟ المحاكم المدنية والعسكرية في اسرائيل باتت من اكثر المؤسسات عنصرية تحديدا عندما يكون المتهم اسرائيليا والضحية عربيا، فحسب استطلاع اكاديمي اجري في جامعة حيفا العام الماضي تبين ان القضاة في جميع المحاكم الاسرائيلية ينزلون اشد العقوبات عندما يكون المتهم عربيا ويظهرون في نفس الوقت تسامحا منقطع النظير عندما يدور الحديث عن متهم اسرائيلي يهودي.
والقضية التي نحن بصددها تؤكد للقاصي والداني ان الاحتلال الاسرائيلي يقترف الجرائم البشعة في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة، دون ان يدفع الثمن، وحتى عندما تقرر النيابة العامة الاسرائيلية تقديم ضابط او جندي نظامي الى المحكمة العسكرية بسبب ضغوطات منظمات حقوق الانسان المناهضة للاحتلال، فان العقاب الذي يفرض عادة على المتهم يكون مضحكا، ويدل على عمق الاستعلاء الاسرائيلي.
في الرابع من شهر تشرين الاول (اكتوبر) من العام 2002 عندما كانت الانتفاضة الفلسطينية، انتفاضة القدس والاقصى في اوجها، تلقى جيش الاحتلال معلومة عسكرية من المخابرات الاسرائيلية مفادها ان الفلسطينيين يخططون لنقل سيارة مفخخة من منطقة جنين الى العمق الاسرائيلي. قائد وحدة عسكرية وسائقه وعدد كبير من الجنود توجهوا الى قرية نزلة زيد المتاخمة لمدينة جنين لفحص الامر، على حد تعبير النيابة العسكرية الاسرائيلية. وعندما دخلوا الى القرية بسياراتهم المصفحة قام عدد من الفتيان الفلسطينيين برشقهم بالحجارة. الضابط المسؤول طلب عبر جهاز مكبر الصوت من الفتية التوقف عن رشقهم بالحجارة، وهددهم انه في حالة مواصلتهم رشق الحجارة فان سيستعمل السلاح. الجنود لحقوا بالفتيان الفلسطينيين الذين رفضوا الانصياع لاوامر جيش الاحتلال، اما الضابط، وهو برتبة عالية فقد فتح شباك سيارته المصفحة وراى عدد من الفتية على شرفة احد المنازل، اشهر سلاحه الاوتوماتيكي باتجاههم وامرهم بالدخول الى البيت والتوقف عن رشق الحجارة. الفتية دخلوا الى البيت، كما جاء في لائحة الاتهام، ولكن على ما يبدو التعطش للدم والقتل كان سيد الموقف. الضابط حضر سلاحه وقام باطلاق وابل من الرصاص باتجاه الشرفة التي كان الفتية يرابطون عليها. احدى الرصاصات اخترقت جسد الفتى الفلسطيني محمد علي نجيب زيد ابن الـ16 ربيعا. محمد اصيب في منطقة الصدر فحمله والده ونزل الى الشارع متحديا نظام منع التجول الذي فرضه الاحتلال الاسرائيلي وطلب من الجيش الاسرائيلي السماح له بنقل ابنه المصاب الى احد المستشفيات الفلسطينية. وبعد نقاش حاد بين الطرفين تكرم عليه جنود الاحتلال وسمحوا له بنقل ابنه المصاب الذي كان ينزف الدم، وفي الطريق الى جنين، اوقف الحاجز العسكري السيارة الفلسطينية التي اقلت الجريح. وهناك لفظ محمد انفاسه الاخيرة لينضم الى قافلة شهداء فلسطين، وليعطر دمه الغالي تراب الوطن الزكي. استشهد محمد بسبب رصاصة من سلاح ضابط اسرائيلي رفيع المستوى من ناحية الرتبة، لا الاخلاق.
الشرطة العسكرية الاسرائيلية باشرت في التحقيق في القضية بعد توجهات متكررة من منظمات حقوق الانسان. قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، المسؤولة عسكريا عن الضفة الغربية المحتلة، اوصت كما جاء في لائحة الاتهام بتقديم الضابط الى المحكمة العسكرية. وفعلا قدمت ضد الضابط القاتل لائحة اتهام حيث نسبت له النيابة العسكرية تهمة التسبب في القتل عن طريق الاهمال. قضاة المحكمة العسكرية الذين نظروا في القضية توصلوا الى قناعة بان الضاباط تصرف بشكل غير لائق وقرروا ادانته في التهمة الموجهة اليه.اما العقاب الذي فرض على القاتل فكان ستة اشهر سجن فعلي حولوا بشكل اوتوماتيكي الى ستة اشهر لخدمة الجمهور، بمعنى ان الضابط القاتل لم يزج في السجن حتى يوما واحدا فقط. ولكن الانكى من ذلك ان محامي الدفاع قدم في هذه الايام استئنافا الى المحكمة العسكرية العليا في يافا احتج فيه على العقاب الكبير الذي فرض على موكله، حيث بدات المحكمة النظر في الاستئناف. يشار الى ان المحكمة رفضت طلب النيابة سحب رتبته العسكرية.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع