اليمين واليسار والوسط في اسرائيل
*أعلن زعيم "اسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف افيغدور ليبرمان الذي حل ثالثا بوضوح انه يريد تشكيل حكومة يمينية..
* واضح ان الناخب الاسرائيلي صوت لوضع شلل في اسرائيل تجاه عملية السلام!
تحمل نتيجة الانتخابات الاسرائيلية نذير شؤم لعملية السلام مع تحول الراي العام الاسرائيلي الى اليمين. وقال المحلل السياسي مناحيم كلاين: "المجتمع الاسرائيلي اتجه فعلا نحو اليمين. وبنتيجة ذلك، من الصعب تخيل ان تكون الحكومة المقبلة مستعدة للقيام بالتنازلات المطلوبة للتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين".
ومن المعروف ان "اليمين" و"اليسار" و"الوسط" ليست سوى افتراضات لخطوط فصل وهمية عندما يتعلق الأمر بالموقف من الفلسطينيين. فالاسرائيليون حزب واحد يجسد اعمق أشكال الكراهية العنصرية والميل الى اعمال القتل ونشر الدمار والفقر ليس بين صفوف الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة فحسب، ولكن أيضا ضد "الاقلية" الفلسطينية داخل اسرائيل أيضا.
وتوقعت الاستطلاعات ان يتقدم حزب كاديما اليميني الوسطي بزعامة تسيبي ليبي بمقعدين على حزب الليكود اليميني بزعامة بنيامين نتانياهو. لكن نتانياهو قد يقوم بتشكيل الحكومة لانه الاقدر على تامين الاغلبية المطلوبة في الكنيست بتحالفه مع اليمين المتطرف والاحزاب الدينية.
واعلن زعيم "اسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف افيغدور ليبرمان الذي حل ثالثا بوضوح انه يريد تشكيل حكومة يمينية.
لقد كان من شان هذا ان يثير بالطبع قلق الفلسطينيين، ومن بينهم المفاوض الفلسطيني صائب عريقات الذي اعتبر ان النتائج تنذر "بشلل" عملية السلام.
وقال عريقات الثلاثاء ان نتائج الانتخابات تظهر انه "لن تكون هناك حكومة اسرائيلية قادرة على تلبية متطلبات السلام الفلسطيني والعربي".
واضاف "واضح ان الناخب الاسرائيلي صوت لوضع شلل في اسرائيل تجاه عملية السلام".
وبعد ان تولى تحالف "اليسار" و"الوسط" قصف عملية السلام في حرب تدمير استمرت 22 يوما، فان انتخاب "اليمين" يأتي بمثابة تشييع لجثمان هذه العملية، المتوفاة أصلا.
وقال الخبير السياسي اشير كوهن في جامعة بار ايلان قرب تل ابيب، ان الفلسطينيين يعتقدون ان ليفني هي السياسية الوحيدة التي لا تزال معنية بالتوصل الى اتفاق بعد ان قادت جهود التوصل الى السلام منذ استئنافها في نوفمبر/تشرين الثاني 2007.
ولكن بحصولها على حوالى ربع مقاعد الكنيست الذي يضم 120 نائبا، سيكون من الصعب على ليفني ان تشكل حكومة بدون ليبرمان الذي يعارض التفاوض مع الفلسطينيين.
وفي حال قام نتانياهو بتشكيل الحكومة "فسيواصل الحوار مع الفلسطينيين لكنه لن يقدم التنازلات المطلوبة للتوصل الى اتفاق"، كما قال كلاين.
واعلن نتانياهو المتشدد بوضوح انه يعارض اخلاء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة واي تقاسم للمدينة المقدسة، وكلاهما من النقاط الحساسة في المفاوضات.
ويعتقد نتانياهو ان على اسرائيل ان تركز على مساعدة الاقتصاد في الضفة الغربية، لكن الفلسطينيين ليسوا مستعدين لقبول التسوية التي يتطلبها حل النزاع برأيه.
وقال كاتب المقالة في يديعوت احرونوت سيفر بلوتزكر "كلام فارغ. كيف يمكن تحسين حياة الفلسطينيين بدون ازالة الحواجز؟".. واضاف "ثم كيف يمكن لحكومة برئاسة نتانياهو ان تساعد الاقتصاد الفلسطيني في وقت لم تجد المليارات التي انفقها الواهبون نفعا؟".
ويعلق الفلسطينيون امالهم على الادارة الاميركية برئاسة باراك اوباما لكي تمارس ضغوطا على اسرائيل.
ويقول علي الجرباوي، استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية ان "الاميركيين سيحاولون اعطاء دفعة لعملية السلام لكن ذلك لن يكون سهلا. لن يتمكنوا من لي ذراع اسرائيل".
واستؤنفت مفاوضات السلام بعد سبع سنوات من التعثر في مؤتمر انابوليس في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، لكنها لم تحقق اي تقدم. وكانت المفاوضات الفلسيطينية الاسرائيلية بدأت رسميا في مؤتمر مدريد الذي عقد عام 1991. وتعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي في ذلك الوقت اسحق شامير بـ"جرجرة المفاوضات لعشر سنوات". ولكن خلفاءه تمكنوا من جرجرتها 18 عاما حتى الآن. وما تزال الجرجرة في أولها.