الرجوع عن إقامة مدينة عربية جديدة
الدكتور يوسف جبارين المحاضر في كلية الهندسة المعمارية وتخطيط المدن في التخنيون:الحكومة ووزاراتها المختلفة المتمثلة بالمجلس القطري للتخطيط والبناء تراجعت وبشكل مطلق عن مشروع إقامة مدينة عربية جديدة في مخططها الأساسي
قرّر المجلس القطري للتخطيط والبناء برئاسة مدير وزارة الداخلية آرييه ليف إقامة مجمع سكاني جنوب قريتي الجديدة- المكر وشمال شارع 85 عكا-صفد وذلك ضربًا لاقتراح سابق منذ عدة أشهر بإقامة مدينة عربية جديدة في الجليل.
وعن تحليل إسقاطات القرار تحدثنا مع د. يوسف جبارين المحاضر في كلية الهندسة المعمارية وتخطيط المدن في التخنيون قائلا: أذكّر أنه قد سبق هذا القرار قرار سابق للحكومة من وزير الداخلية بتاريخ 14.8.2008 إقامة مدينة عربية جديدة في الجليل أما قرار المجلس القطري للتخطيط والبناء فجاء عمليًا للمصادقة على إعداد مخطط جديد لإقامة مجمع سكني محلي للسكان غير اليهود كما جاء في نص القرار مضيفًا أن الأمر سيضرب بعرض الحائط قرار الحكومة إقامة مدينة عربية جديدة ليتحول إلى إقامة حي سكني عربي يمتاز بعدّة أمور أولا إقامة حي كثيف السكان حيث سيسكن 70 ألف نسمة على أرض مساحتها تصل إلى 4 آلاف دونم ضمنها شوارع وأراضي عامة أي أن الكثافة السكانية عالية جدا وتفرض على العرب السكن بأبراج عالية وبنايات متعدّدة الطوابق تصل كثافتها إلى 10 وحدات سكنية للدونم وبهذا سيقام على أرض جنوب الجديدة المكر مجمع سكني كثيف أشبه بمساكن الفقراء التي أقيمت بعد الحرب العالمية الثانية .
وأضاف الدكتور يوسف جبارين للمقارنة يسكن اليوم بالناصرة بكثافة سكانية عالية حوالي 70 ألف نسمة على أرض مساحتها تصل إلى 16 ألف دونم أي أن المجمع السكاني المقترح سيضع ما يقارب 70 ألف نسمة على أرض مساحتها قليلة جدا لا تليق بحياة سكان مدينة عصرية ومتواضعة.
ويضيف د. جبارين قائلا: الأمر المميّز الثاني أنه سيقام هذا المجمع على أرض عربية تم مصادرتها عام 1976 تسمى الأرض بتله الطنطور ولم يرى المجلس القطري للتخطيط والبناء سوى أراض عربية مصادرة منذ يوم الأرض الأول من أصحابها العرب ليقام عليها مجمع أشبه بمساكن الفقراء.
ويقول د. جبارين أنه يمكن الجزم والقول إن الحكومة ووزاراتها المختلفة المتمثلة بالمجلس القطري للتخطيط والبناء تراجعت وبشكل مطلق عن مشروع إقامة مدينة عربية جديدة.
ونرى من قرار المجلس القطري أنه يعتبر الأمر في نهاية المطاف إقامة حي سكني كثيف يتبع في النهاية إلى بلدة الجديدة المكر وهذا بالطبع سيسيء إلى حالة الحياة اليومية وسكان الجديدة المكر. ولا أستبعد أن هذا المجمع السكني الكثيف يهدف إلى توطين السكان العرب من عكا القديمة وخاصة أننا نسمع في الآونة الأخيرة عن مشاريع تطويرية اقتصادية للوكالة اليهودية وغيرها في عكا القديمة.
وأضاف: في نفس الوقت ومع رفض إقامة مدينة عربية عصرية تليق بالعرب وحضارتهم نرى أن هناك قرار في دائرة أراضي إسرائيل إقامة 36 مستوطنة فردية في الجليل وذلك تحت عنوان "السيطرة على الأرض وخلق ميزان ديمغرافي جديد في الجليل.
ويستغرب د. جبارين أن يأتي قرار المجلس القطري أيام قليلة قبل الانتخابات ويقول :
الأمر فيه نوع كبير من الاستهتار بالعرب ومحاولة تدجيلهم فيمكن اعتبار قرار المجلس القطري قرار بائس يظهر استهتار أجهزة التخطيط والمؤسسات الحكومية بالفلسطينيين والسكان الأصليين في الجليل.