كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

نادي الحمير - النهقة السادسة

كل العرب · 02/02/2009 الساعة 11:58

واقع سابق  وحلم لاحق

حدّثنا طارق بن سندان , بعد أن عاد من الجَوَلان , من رحلة وصلت حتى بلاد بوسنانستان قال : حدّثنا أرقع النصابين كما ورد في  كتابه " حلية الأخبار في كشف الأسرار عن أخبار الحمار " قال : عندما خرجت من الكوفة ميمما شطر البصرة وقد تزودّت بما يعينني على مشقة الطريق  مصطحبا حماري  الحكيم مستشرف , فلما ودّعتني أبواب الكوفة العتيقة وعلى مسافة فرسخ أو اثنين قابلنا زمرة من أعراب قحطان فشددت على حماري لأستعجل اجتيازهم , فلم يرعني إلا تبسّم حماري فهالني ذلك وقلت : زمان ضحكت فيه الحمير لهو زمان عجب عجيب  , ما لك , أطال الله عمرك على حملي  ؟!
قال  : يا أرقع أما لو كنت حمارا لاستلقيت على قفاك من الضحك .
قلت : وما أدراك بهذا قطع الله أذنيك ؟
قال :  إننا معشر الحمير لنعلم أنه سيسوسكم معشر البشر في زمن قادم مَن أحدنا خير                                     منه .
قلت : أعوذ بالله من ذاك الزمن , فغضبت واحمرّت وجنتاي وقلت : ونحن على ظهوركم  !
قال  : لا , بل إننا نعيش طلقاء ولا يُركب منّا في ذلك الزمان إلا من غُلب على أمره .
قلت : وأين حمير طيّ وغطفان ؟
قال : هو ما قلت , بل إن الأدهى من ذلك أن جماعة من العجم يظهرون على الناس من جهة الغرب شعارهم الحمير يضعونها في جدرانهم وعلى أعلامهم .
قلت : ويحك , أهو بعد هلاك البشر ؟! 
قال  : لا وربي , بل هم أشباه بشر .
قلت : وما أشباه البشر ؟
قال  : قوم أجسادهم كأجسادكم , ولكن عقولهم كأرذل واحد منا معشر الحمير , يأكلون ويشربون ويتناكحون كما تتناكح الخنازير ـ أكرم الله حمير الشام ونواحيها على أفعالهم ـ لا  يعرفون لا رباً ولا دينا , معروفهم ما استحسنته عقولهم الخاوية , ومنكرهم ما كرهته شيطانيهم العاتية , فكرهم فكر لذّة دانية !
قلت يا مستشرف : وهل تظن أن أمير المؤمنين , أدام الله عزّه , سيدع  هؤلاء المُسخ يعيشون على ظهر هذه ... والله لقتال هؤلاء أولى من قتال الشياطين , والذي نفسي بيده لأمضينّ إلى أمير المؤمنين وأنبئه بما قلت حرفا بحرف وأستثيره حتى يُمضي جيشا من أجلاف  العرب ومواليهم وكمأة الفرس ويطأ بهم أرض الروم , حتى يبلغ هؤلاء القوم , فيستأصل عروقهم ولا يدع منهم عينا تطرف ولا حشرة تزحف , ولترينّ ما أصنع بهم .
قال  : هّون عليك , إن هؤلاء لم يظهروا بعد ولا تعرف أرضهم ولا سماؤهم , ولكن استعذ بالله من أن تراهم كما أفعل كل صباح وإن ما دفعني للضحك الساعة حينما رأيت أعراب الجزيرة وأنوفهم أشمخ من أن ترى مواطئ أقدامهم وهم بعد حين أذلّ من أن يروا السماء بأعينهم . ولا أدرِ أن تكون عقولهم التي طالما تفاضلوا بها علينا ولا أين نخوتهم ومروءتهم التي فاقوا بها أهل الأرض قاطبة حينما يظهر هؤلاء القوم المسخ الذين ذكرت لك من وصفهم ما ذكرت ويستبيحون موطئ قدمي هاتين ولا من مغيث ولا من مجير من عربكم .
قلت وقد نزلت عن ظهره : ويحك , أتعقل ما تقول , والله لئن سمعت بك تميم لجعلوك عبرة لحمير العرب والعجم , وإني لكنت أعتقد أن فيك عقلا وحكمة أوسع مما تقول .
قال  : الزمان الزمان .
        فلم أدرِ ما قصد , وما زلت مهموما بقوله طوال رحلتي تلك حتى دخلت البصرة فما هو إلا أن رأيت أهلها حتى نسيت ما كان بيني وبين حماري , إلا ليلة الأمس فقد رأيت في منامي شبيها بما ذكره لي حماري , فأكبرت ذلك واستعظمته , وعلمت أن فيه عبرة .

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع