كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

فوز الديمقراطيين في الولايات المتحدة هل يغير مسار المواجهة مع إيران

ادهم ابراهيم · 08/11/2026 الساعة 09:48

تعرض الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب لانتكاسة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي التي جرت يوم الرابع من نوفمبر الجاري ، مما منح الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس .

بعد استعادة الديمقراطيين للأغلبية في الكونغرس الأمريكي، يبرز التساؤل: هل سيؤثر هذا التحول في موازين القوى في واشنطن على المسار الدولي للرئيس دونالد ترامب؟

يتوقع الخبراء عدم حدوث تغييرات جوهرية تذكر في سياسته تجاه أوروبا وأوكرانيا، إلا أن الوضع في الشرق الأوسط يبدو مختلفاً، حيث تلوح في الأفق بوادر مرحلة أكثر خطورة خلال الأشهر المقبلة. وفي قراءته للنتائج، يعتقد الرئيس الأمريكي أن المواجهة مع إيران مسؤولة "جزئياً" عن هزيمة حزبه، مؤكداً قبوله لنتائج الصناديق.

وقد فسرت نتائج هذه الانتخابات على أنها تصويت عقابي ضد سياسات البيت الأبيض الحالية، مدفوعة بالضغط الاقتصادي وارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالصراع مع إيران، من بين عوامل أخرى.

إن استعادة الديمقراطيين للأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ ستمكنهم من عرقلة التشريعات التي يرغب بها البيت الأبيض، وإعاقة التعيينات الرئاسية، فضلاً عن إعادة فتح التحقيقات التي تستهدف ترامب وإدارته. ومع ذلك، ما يزال الرئيس الأمريكي يتمتع بهامش حرية كبير في إدارة السياسة الخارجية، إذ يمكنه الالتفاف على محاولات التقييد باستخدام حق النقض (الفيتو)، فضلاً عن أن الكونغرس لا يملك سيطرة دستورية مطلقة على المسار الدبلوماسي الذي يتبعه الرئيس.

أمام هذا الواقع، يجد ترامب نفسه في الملف الإيراني بين خيارين: إما فتح باب التفاوض أو السير نحو تصعيد عسكري جديد. وفي أول رد فعل على هذه النتائج، أعلن المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، أن من يتوقعون تغييراً في السياسة الأمريكية "مخطئون تماماً". وقبل ذلك بساعات، صرح كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، عبر منصة التواصل الاجتماعي X بأن الناخبين الأمريكيين قالوا "لا للحرب".

ومع ذلك، ستكون طهران مخطئة إذا ما اعتبرت فوز الحزب الديمقراطي انتصاراً استراتيجياً خالصاً لها؛ ففيما يتعلق بالملف النووي، لا يزال الحزبان ملتزمين بهدف مشترك وهو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، 

بينما تكمن الخلافات في الوسائل فقط ، فبعضهم يفضل الضغط العسكري الاقصى ، بينما يعتقد آخرون أن الدبلوماسية والتفاوض يوفران فرصة أفضل للتوصل الى تسوية. 

ويرى بعض المراقبين أن ترامب لا يكترث كثيرا بالرأي العام الأمريكي لعلمه أن ولايته ستنتهي خلال عامين، وقد يلجأ إلى تكثيف الضربات الجوية لتحقيق انتصارات سريعة تعوض خسارة حزبه. ورغم أن غياب دعم الكونغرس سيجعل استمرار هذه السياسة الهجومية أكثر صعوبة، فإن هناك مخاوف حقيقية من أن يذهب ترامب الى تصعيد عسكري جديد . وفي هذا السياق، يحذر خبير الأمن غلين شون من أن ترامب ما يزال بإمكانه شن هجوم حاد وعنيف بشكل مستقل خلال هذه الفترة الانتقالية.

بناءً على ذلك، يتعين على طهران أخذ تهديدات ترامب على محمل الجد، واغتنام هذه الفرصة للبحث عن حل دبلوماسي ذي مصداقية عبر تقديم مبادرات مقنعة تطمئن المجتمع الدولي بشأن طبيعة برنامجها النووي وتدفع نحو خفض التصعيد، وإلا فقد تثار إغراءات امتلاك أسلحة نووية وفرض أمر واقع على العالم ما قد يعرض ايران والمنطقة لمخاطر اكبر .

ومع ترامب، يبقى التنبؤ صعباً؛ فهل تنتصر نزعته الانتقامية أم ينجح ضغط الديمقراطيين في كبح جماحه؟ علماً بأن الحرب على إيران ليست شأناً أمريكياً داخلياً فحسب، بل تعد إسرائيل طرفاً رئيساً ومحركاً مباشراً في هذا الصراع.

من الإيجابي أن يستنتج ترامب أن  المواجهة ضد إيران كانت سبباً في فشل الجمهوريين، لكن هذا الاستنتاج وحده لا يكفي لتبرير هذه الصفعة الانتخابية؛ فالشعب الأمريكي أعرب بوضوح عن سيادته في مواجهة سياسات مترددة او متناقضة لا تلبي تطلعاته، ويأمل أن تمتلك الإدارة الأمريكية الحالية الوضوح الكافي لاستخلاص الدروس من هذه النتيجة.

أما بخصوص استراتيجية "تغيير النظام"، فقد أثبتت الضربات العسكرية العنيفة عقمها؛ إذ جعلت من شبه المستحيل على المعارضة الداخلية الإطاحة بالنظام، بل باتت اليوم أبعد عن تحقيق أهدافها مقارنة بالعام الماضي، فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب لا تملك القدرة على التخلص من أنظمتها في ظل تعرض بلادها لقصف من دولة أجنبية. وفي نهاية المطاف، فإن المنتصر الحقيقي في هذه المعادلة المعقدة سيكون الطرف القادر على تحويل هذه الفرصة الى توافقات سياسية، وأفق حقيقي لسلام دائم في المنطقة والعالم.

ادهم ابراهيم 

 

فوز الديمقراطيينالولايات المتحدة
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع