كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

أربعة سيناريوهات أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة: خلافات حول الأحزاب العربية والحريدية وتراجع فرص حكومة الوحدة

كل العرب · 06/11/2026 الساعة 12:30

من المتوقع أن يكلف الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، يوم الأحد، رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، بمهمة تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل تعقيدات سياسية وخلافات بين الأحزاب بشأن طبيعة الائتلاف المرتقب والأطراف التي يمكن إشراكها فيه. وبينما يسعى آيزنكوت إلى استنفاد الخيارات المتاحة أمامه لإقامة حكومة تُنهي حكم بنيامين نتنياهو، تبرز أربعة سيناريوهات رئيسية، تتراوح بين تشكيل حكومة بدعم من أحزاب عربية وحريدية، وإقامة حكومة أقلية قابلة للتوسيع، وصولًا إلى حكومة وحدة وطنية أو الفشل في تشكيل الحكومة.

ورغم حصول آيزنكوت على توصيات 67 عضو كنيست لتكليفه بمهمة تشكيل الحكومة، مقابل 46 توصية حصل عليها رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو، فإن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة امتلاكه أغلبية برلمانية تضمن إقامة حكومة مستقرة، إذ لا تزال الخلافات قائمة بشأن الشراكات السياسية الممكنة، خصوصًا في ما يتعلق بمشاركة الأحزاب العربية والحريدية.

ومن المتوقع أن يبدأ آيزنكوت، خلال الأسبوع المقبل، مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي، بعد إعلان هرتسوغ رسميًا تكليفه بالمهمة يوم الأحد. وستُجرى المفاوضات في فندق «دان أكاديا» بمدينة هرتسليا، على أن تكون المرحلة الأولى مخصصة للتوصل إلى تفاهمات واتفاقات ائتلافية مع الأحزاب الأساسية في معسكر التغيير.

ويعتزم آيزنكوت إجراء مفاوضات مع رئيس حزب «معًا» نفتالي بينيت، ورئيس حزب «يسرائيل بيتينو» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان، قبل الانتقال إلى بحث إمكانيات ضم أحزاب أخرى من خارج المعسكر.

لكن المهمة لا تبدو سهلة، خصوصًا أن ليبرمان يرفض إقامة حكومة بمشاركة أحزاب عربية، في حين أن إشراك الأحزاب الحريدية يضع آيزنكوت أمام تعارض مع أحد أبرز تعهدات معسكر التغيير الانتخابية، والمتعلق بسن قانون تجنيد فعلي يلزم الحريديم بالخدمة العسكرية، بدلًا من تشريع يمنحهم إعفاءات واسعة.

وفي ظل هذه التعقيدات، يستعرض التقرير أربعة سيناريوهات مطروحة أمام آيزنكوت لتشكيل الحكومة المقبلة.

السيناريو الأول: حكومة بمشاركة حزب حريدي ودعم خارجي من القائمة العربية الموحدة

يقوم السيناريو الأول على تشكيل حكومة تضم حزب «يهدوت هتوراه» الحريدي ضمن الائتلاف الحكومي، في حين تحصل الحكومة على دعم خارجي من القائمة العربية الموحدة، من دون أن تكون الأخيرة شريكة فيها بصورة رسمية.

وبحسب التصور المطروح، يمكن لهذا الترتيب أن يوفر للحكومة دعمًا برلمانيًا يصل إلى 63 عضو كنيست، مع احتساب أصوات أعضاء القائمة العربية الموحدة الثمانية، الذين سيقدمون دعمهم من خارج الائتلاف.

وتكمن أهمية هذا الخيار بالنسبة إلى آيزنكوت في أنه قد يتيح له تشكيل حكومة أولية، ثم العمل على تثبيتها وتوسيعها لاحقًا، من خلال ضم أحزاب إضافية، ومن بينها حزب شاس الحريدي، خصوصًا إذا لم يعد بنيامين نتنياهو رئيسًا للحكومة، وأصبح نفوذه على الأحزاب الحريدية أقل مما كان عليه في السابق.

ومن الناحية السياسية، قد يتيح هذا السيناريو تقديم الحكومة باعتبارها ائتلافًا يضم حزبًا حريديًا من داخله، ويحظى في الوقت نفسه بدعم حزب عربي من الخارج، بدلًا من الاعتماد حصريًا على دعم الأحزاب العربية.

وتبرز هنا مسألة موقف أفيغدور ليبرمان، الذي سبق أن أعلن رفضه إقامة شراكة حكومية مع حزب عربي. لكنه، وفق التقرير، لم يعد يستبعد بصورة قاطعة التعاون مع الأحزاب الحريدية، بما فيها «يهدوت هتوراه» وحزب شاس.

غير أن العقبة الأساسية أمام هذا السيناريو تتمثل في قضية تجنيد الحريديم، إذ تعهد معسكر التغيير خلال الانتخابات بسن قانون تجنيد حقيقي، ينهي عمليًا الإعفاءات الواسعة التي يتمتع بها طلاب المعاهد الدينية الحريدية.

ومن شأن إشراك حزب «يهدوت هتوراه» في الحكومة أن يضع هذا التعهد أمام اختبار سياسي صعب، نظرًا لمعارضة الأحزاب الحريدية أي تشريع يمس بمكانة طلاب المعاهد الدينية أو يفرض عليهم الخدمة العسكرية بصورة لا تتوافق مع مطالبها.

وبالتالي، فإن نجاح هذا السيناريو يتوقف على إمكانية التوصل إلى صيغة تفاهم بين آيزنكوت والأحزاب الحريدية بشأن قانون التجنيد، إلى جانب موقف ليبرمان من الدعم الذي ستقدمه القائمة العربية الموحدة للحكومة.

السيناريو الثاني: تشكيل حكومة أقلية تضم 48 عضو كنيست والعمل على توسيعها لاحقًا

يقوم السيناريو الثاني على إقامة حكومة أقلية تستند في المرحلة الأولى إلى الأحزاب الثلاثة الأساسية في معسكر التغيير، وهي الأحزاب التي يقودها نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، ويبلغ مجموع أعضائها 48 عضو كنيست.

وفي هذا التصور، يسعى آيزنكوت أولًا إلى التوصل إلى اتفاقات ائتلافية مع هذه الأحزاب، وربما الاتفاق على إقامة حكومة ضيقة، على أن يلتزم أمام شركائه بالعمل على توسيعها في مرحلة لاحقة، من خلال استقطاب أحزاب أخرى من خارج المعسكر.

ويعني مصطلح حكومة الأقلية، في هذه الحالة، أن الحكومة ستتألف من 48 عضو كنيست فقط، أي إنها لن تمتلك الأغلبية البرلمانية المطلوبة، والمحددة بـ61 عضوًا، لكنها قد تحاول الاستمرار في الحكم اعتمادًا على تفاهمات أو دعم من أطراف أخرى من خارج الائتلاف.

وتتمثل المشكلة الأساسية في أن بينيت وليبرمان لا يؤيدان إقامة حكومة من هذا النوع، الأمر الذي يضع آيزنكوت أمام ضرورة إقناعهما بأن الحكومة المقترحة ليست حلًا دائمًا، وإنما مرحلة أولى ضمن خطة أوسع لتشكيل ائتلاف يحظى بأغلبية برلمانية لاحقًا.

كما أن هذا السيناريو يحمل مخاطر سياسية كبيرة، إذ إن حكومة لا تمتلك 61 مقعدًا ستكون عرضة للسقوط في الكنيست، وقد تواجه صعوبات في تمرير القوانين والقرارات الأساسية، فضلًا عن محدودية قدرتها على المناورة بين الأحزاب العربية والحريدية التي قد تقدم لها دعمًا من الخارج.

ويستند هذا التصور، بحسب التقرير، إلى فرضية أن إزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة قد تؤدي إلى تغيير موازين القوى داخل الأحزاب الحريدية، وتراجع قدرته على ممارسة الضغوط عليها، بما قد يفتح المجال أمام انضمام بعضها إلى الحكومة الجديدة في مرحلة لاحقة.

لكن نجاح هذا الخيار يتطلب موافقة الشركاء الأساسيين في معسكر التغيير على خوض تجربة حكومة لا تمتلك أغلبية برلمانية منذ لحظة تشكيلها، وهو ما لم يكن يحظى بتأييد بينيت وليبرمان وفق المعطيات الواردة في التقرير.

السيناريو الثالث: حكومة وحدة وطنية بين آيزنكوت ونتنياهو

رغم طرح إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية بين معسكر التغيير ومعسكر نتنياهو، فإن المواقف المعلنة من الطرفين تشير إلى وجود خلافات عميقة تحول دون التقدم في هذا الاتجاه.

ولم يُظهر أي من المعسكرين، حتى الآن، رغبة فعلية في الدخول في مفاوضات جدية لتشكيل حكومة وحدة، كما لم يصل النقاش إلى المسألة الأكثر حساسية، وهي إمكانية التناوب على رئاسة الحكومة، وتحديد الشخصية التي ستتولى المنصب أولًا.

وخلال وجود ممثلي الأحزاب في مقر رئيس الدولة، صدرت تصريحات عكست حجم الخلاف بين الطرفين.

فقد قالت عضو الكنيست أوريت فريشك كوهين، من حزب آيزنكوت، إن نتنياهو «قاد إلى الانقسام والتحريض وإثارة الفتن»، في حين استخدمت عضو الكنيست ميراف كوهين، من حزب «معًا»، مثلًا شعبيًا للتعبير عن رفض الشراكة معه، قائلة: «لا يمكن عقد صفقات مع العقارب».

في المقابل، دعت وزيرة المواصلات ميري ريغيف إلى تشكيل حكومة وحدة، لكنها اشترطت عدم إشراك من وصفتهم بـ«داعمي الإرهاب»، كما أطلقت على المعسكر المقابل تسمية «معسكر الكارثة».

ووفق التقرير، فإن آيزنكوت يقول في محادثات مغلقة إنه مقتنع بقدرته على تشكيل حكومة تنهي حكم نتنياهو، وإنه لا ينوي إهدار الوقت الممنوح له في مفاوضات لا يعتقد أنها ستؤدي إلى نتيجة، أو في محاولات تشكيل حكومة وحدة.

كما أعلن رئيس المعارضة يائير لبيد موقفًا معارضًا للمفاوضات مع نتنياهو والليكود بشأن حكومة الوحدة، معتبرًا أنه لا يمكن إجراء مثل هذه المفاوضات في ظل الحملة التي يشنها نتنياهو وحزبه ضد نتائج الانتخابات.

وبناء على ذلك، من المتوقع أن يركز آيزنكوت في المرحلة الأولى على استنفاد الخيارات المتاحة أمامه لتشكيل حكومة بديلة، بدلًا من الدخول في شراكة مع نتنياهو.

ومع ذلك، لا يستبعد التقرير حدوث تغييرات مفاجئة خلال المفاوضات، إذ إن الحسابات السياسية قد تتبدل وفقًا للتطورات التي ستطرأ على مسار تشكيل الحكومة.

فإذا أدرك نتنياهو أن آيزنكوت يتجه نحو تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب الحريدية، ولا سيما حزب «يهدوت هتوراه»، فقد يرى أن هذا الائتلاف قادر على الاستمرار لفترة طويلة، الأمر الذي قد يدفعه إلى إبداء مرونة أكبر تجاه فكرة تشكيل حكومة وحدة بالتناوب.

سيناريو غير تقليدي: نتنياهو لعامين ثم رئاسة الدولة وآيزنكوت يخلفه

ومن بين الأفكار التي يجري تداولها في الأوساط السياسية، وإن كانت لا تزال بعيدة عن أي اتفاق فعلي، صيغة تقضي بتشكيل حكومة وحدة يتولى فيها نتنياهو رئاسة الحكومة لمدة عامين، قبل انتقاله إلى منصب رئيس الدولة، بدعم من جميع الأطراف، على أن يتولى آيزنكوت رئاسة الحكومة خلفًا له.

وبموجب هذا التصور، سيحصل نتنياهو على فترة إضافية في رئاسة الحكومة، ثم ينتقل إلى منصب رئاسة الدولة، بينما يحصل معسكر التغيير على ضمانة بمغادرته رئاسة الحكومة في موعد محدد ومتفق عليه مسبقًا.

لكن هذا السيناريو لا يزال افتراضيًا، ولم يعلن أي من الأطراف السياسية تأييده أو استعداده للمضي فيه، كما لم يتحول إلى جزء من المفاوضات الرسمية.

وتبقى العقبة الأساسية أمام حكومة الوحدة هي غياب الثقة السياسية بين الطرفين، فضلًا عن الخلافات المتعلقة بتوزيع المناصب، وترتيبات التناوب، والسياسات التي ستتبناها الحكومة المشتركة.

السيناريو الرابع: فشل آيزنكوت في تشكيل الحكومة وانتقال المهمة إلى نتنياهو

أما السيناريو الرابع، فيتمثل في عدم تمكن آيزنكوت من تشكيل الحكومة خلال المهلة الممنوحة له.

وبحسب الإجراء المطروح في التقرير، سيحصل آيزنكوت على 28 يومًا لمحاولة تشكيل الحكومة، مع إمكانية طلب تمديد إضافي مدته 14 يومًا.

وخلال هذه الفترة، سيكون عليه استنفاد جميع الخيارات السياسية المتاحة أمامه، والتوصل إلى تفاهمات مع الأحزاب التي يمكن أن تشارك في الائتلاف أو تدعمه من الخارج، قبل العودة إلى رئيس الدولة وإبلاغه بأنه نجح في تشكيل الحكومة.

لكن إذا لم يتمكن من التوصل إلى اتفاقات تتيح له إقامة ائتلاف حكومي، ولم يستطع تأمين الدعم البرلماني اللازم، فسيكون أمامه خيار إعادة التفويض، ما قد يؤدي إلى انتقال مهمة تشكيل الحكومة إلى نتنياهو.

وفي هذه الحالة، سيبدأ نتنياهو مفاوضاته الائتلافية في ظروف سياسية مختلفة، بعدما يكون آيزنكوت قد استنفد جزءًا من الخيارات والتحالفات الممكنة، فيما ستبقى الخلافات بين الأحزاب قائمة بشأن شكل الحكومة المقبلة وشركائها.

ويعكس تعدد السيناريوهات المطروحة حجم التعقيدات التي تواجه عملية تشكيل الحكومة، إذ إن حصول آيزنكوت على توصيات 67 عضو كنيست لا يحسم قدرته على تحويل هذه التوصيات إلى ائتلاف مستقر، في ظل التناقضات بين مواقف الأحزاب بشأن مشاركة القائمة العربية الموحدة، والتعاون مع الأحزاب الحريدية، وقضية تجنيد طلاب المعاهد الدينية.

وبين محاولة تشكيل حكومة تستند إلى شركاء من خارج معسكر التغيير، أو إقامة حكومة أقلية والعمل على توسيعها، أو العودة إلى خيار الوحدة مع نتنياهو، يبقى نجاح آيزنكوت في مهمته مرتبطًا بقدرته على تجاوز هذه الخلافات والتوصل إلى اتفاقات سياسية تضمن وجود قاعدة برلمانية قادرة على دعم الحكومة واستمرارها.

تشكيل حكومةالأحزاب العربيةالحريديينآيزنكوت
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع