الحِبْرِ فِي مَهْدِ الهَمْسِ
تَحْتَ الزَّيْتُونِ اسْتَفَاقَ صَبَاحُنَا،
وَتَفَتَّحَتْ فِي الْقَلْبِ أَلْفُ حِكَايَةْ.
وَجَلَسْتِ تَحْتَ ظِلَالِهِ مُتَأَمِّلَةً،
فَتَمَايَلَتْ أَغْصَانُهُ بِحَيَاتِكِ.
وَرَقُ الزَّيْتُونِ اسْتَحَالَ مَرَايَا،
تَحْكِي حَدِيثَ الْأَرْضِ عَنْ ذِكْرَاكِ.
وَالْوَرْدُ حَوْلَكِ قَدْ تَمَدَّدَ عَاشِقاً،
يَرْجُو لِخَدَّيْكِ الْجَمَالَ بِشَذَاكِ.
مَا قُلْتُ حَرْفاً، وَالْعُيُونُ تَكَلَّمَتْ،
وَالصَّمْتُ أَفْصَحُ مِنْ جَمِيعِ لُغَاتِكِ.
عَيْنَاكِ بَصْمَةُ قَصِيدَةٍ مُتَفَرِّدَةٍ،
لَا يَسْتَطِيعُ الشِّعْرُ وَصْفَ سَنَاكِ.
وَقَلَمِيَ الْمَفْتُونُ يَنْبِضُ خَافِقاً،
كَالْقَلْبِ يَخْفِقُ عَاشِقاً لِهَوَاكِ.
أَخْشَى الْبَوَاحَ، وَفِي الْبَوَاحِ مَخَافَةٌ،
أَنْ يَسْتَفِيقَ الْيَبَابُ بِاحْتِرَاقِي.
وَأُفَلْسِفُ الذَّاتَ الَّتِي قَدْ أَتْعَبَتْ،
خُطُوَاتُهَا فِي مَنْفَى أَشْوَاقِي.
مَنْ أَنَا؟ أَقَصِيدَةٌ تَمْضِي إِلَى
فَجْرِ الْحُرِّيَّةِ، أَمْ صَدَى أَعْمَاقِي؟
إِنْ أَجْدَبَ الْحِبْرُ الْعَجَافَ بِعُمْرِهِ،
فَالرُّوحُ تَبْعَثُ فِي الْقَصِيدِ رُؤَاكِ.
وَالْبَدْرُ يَسْتَعِيرُ تَمَّ ضِيَائِهِ،
مِنْ شَامَةٍ تَزْهُو عَلَى شَفَتَاكِ.
أَبْغِي بُلُوغَ الْوَصْفِ، لَكِنَّ الْمَدَى
أَعْيَا الْحُرُوفَ، وَضَاقَ عَنْ مَعْنَاكِ.