كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

الأبعاد الخفية للعملية الانتخابية

هادي زاهر · 21/10/2026 الساعة 08:50

لا يزال البعض غير مدرك لأهمية صوته في هذه الحقبة الحرجة من حياتنا، حيث أصبح لصوت كل مواطن أهمية خاصة في تشكيل مستقبل البلاد. التصويت للمعارضة، التي قد تنجح في إسقاط الحكومة الفاشية الحالية، لا يقتصر تأثيره على حدود دولتنا أو منطقتنا، بل يمتد أثره ليشمل العالم بأسره. وهنا تكمن الأهمية الحقيقية للمشاركة الانتخابية.

رغم أننا لم نصل بعد إلى ذلك النموذج المثالي الذي نصبو إليه، فإن أي حكومة بديلة ستكون بالتأكيد أفضل من السلطة الفاسدة الحالية. صوتك، أيها المواطن، يحمل قيمة مزدوجة: عملية وروحية؛ فهو أداة فعّالة لإسقاط الغطرسة ووقف حالة الانهيار الأخلاقي التي تجتاح مختلف جوانب الحياة. على المستوى العالمي، ثمة انعكاسات إيجابية لهذا الصوت، حيث يمكن إضعاف نماذج السياسة القائمة على التسلط والقمع التي يدعمها بعض القادة مثل الرئيس ترمب، مما ينعكس بدوره على الاقتصاد العالمي والسياسات المرتبطة بمعاناة البشر، إن قنبلة واحدة من تلك التي تلقيها الوحوش البشرية على الأبرياء، أو تكلفة طائرة حربية، يمكن أن تكون كافية لتوفير حياة مريحة لشريحة واسعة من الناس لفترة طويل.

على الصعيد المحلي، الواقع بات أشبه بالكابوس، وخاصة للمواطنين العرب الذين يواجهون يوميًا محاولات استهداف ممنهجة من قبل الحزب الحاكم بطريقة عنصرية ومتعمدة. الاعتداءات تنوعت واستهدفت شرائح مختلفة بلا استثناء، سواء كانوا أفرادًا في الجهاز الطبي أو سائقي سيارات أو حتى عمال نظافة. والسبب الوحيد لذلك هو هويتهم العربية. الأمر لا يتوقف عند حدود الاعتداء على الفرد فحسب، بل يتعداه إلى تقييد هويتنا الجماعية ولغتنا الأم.

صمتنا لن يكون حلاً. الامتناع عن التصويت يعني ترك الباب مفتوحًا لمزيد من المشاريع الهدامة والخطط التي تسعى إلى تهجير العرب بشكل ممنهج. تصريحات بعض القادة السياسيين، بدءًا بغزة ثم الضفة وما يُسمى يهودا والسامرة، تُظهر بوضوح نواياهم بالانتقال إلى عرب الداخل. إن الاعتقاد بأن جزءًا ما من المجتمع العربي سيُستثنى من هذا المخطط هو وهم خطير، التاريخ أثبت حقيقة واحدة: جميع العرب مستهدفون بلا تمييز.

من المحزن أن إعلامنا العربي لم يبذل الجهد الكافي لفضح هذه الحقائق ونقلها للجماهير، نظرة سريعة على مواقع الأحزاب السياسية العربية تكشف ضعفًا واضحًا في الأداء الإعلامي، حيث تظل بعض المقالات القديمة منشورة لشهور دون تحديث أو مراجعة محتواها بما يخدم الحراك الوطني ويحفز المواطنين للمشاركة بفاعلية.

المطلوب اليوم هو حشد كافة الطاقات المتاحة: من الأطباء وأعضاء الجهاز الصحي الذين يواجهون الاتهامات الظالمة، إلى الكتاب والفنانين في كل القطاعات الفنية والثقافية. يجب أن يتصدر هؤلاء المشهد لدعم قضيتنا العادلة وإلهام الآخرين باتخاذ مواقف مشابهة. الشباب، بجميع فئاتهم وتوجهاتهم، يجب أن يتقدموا للصفوف الأمامية بروح مفعمة بالعزة والانتماء للوطن، والنساء عليهن أيضًا أن يفرضن وجودهن ويشاركن بفعالية في رسم ملامح المستقبل.

حتى الفئات الدينية يجب أن تدرك المعاني الروحية للتصويت النزيه والوقوف ضد الظلم والشر. فالواجب الوطني لا يقل أهمية عن الواجب الديني، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بدعم الخير ومقاومة الشر وأتباعه.

الجميع مدعو لتحمل المسؤولية، فهذه اللحظة تتطلب منا وقفة جادة وشجاعة للدفاع عن حقوقنا ومستقبلنا في وجه التحديات التي تتصاعد يومًا بعد يوم.

هادي زاهر
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع