كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

جميل أن تكون أبًا، والأجمل أن تكون جدًّا

زهير دعيم · 17/10/2026 الساعة 10:52

 جميل أن تكون أبًا، والأجمل أن تكون جدًّا
         زهير دعيم

جميلٌ ورائعٌ أن تكون أبًا حانيًا عطوفًا ، تبذلُ من قلبك ووقتك وجهدك ، وتمنحُ أولادك من تعبِ يديْك وعرقِ جبينك ، وتزرعُ في دروبِهم بذورَ المحبّة والأمان ، وتسهرُ كي تراهم يكبرون أمام عينيْكَ ، ويشقّون طريقهم في الحياة. 
      ولكن ما أجمل أن تحملَ الحياةُ إليك هديّةً جديدة ، بعد أن تكونَ قد أدّيتَ رسالتك ، وتقاعدت من عملك ، وآن لكَ أنْ تستريحَ قليلًا من عناء السنين! إنها هديّة الحفداء ، هؤلاء الصّغار الذين يأتون إلى حياتك كأنهم شمسٌ جديدة أشرقت في سمائك ، وطيورٌ ملوّنة تزقزق فوق شجرة عمرك ، فتملأ أغصانها فرحًا ، وتعيد إلى قلبك شيئًا من ربيع الشباب  . 
 حقيقة مع الحفداء  تكتشفُ أنَّ العمرَ لا يُقاس بعدد السنين ، بل بعدد الابتسامات التي ترتسم على وجوهِنا ، وعدد المرّات التي يخفقُ فيها القلبُ فرحًا . 
معهم.... تصبح اللعبةُ الصغيرةُ عيدًا ، والضّحكةُ قصيدةً ،  والحِضنُ وطنًا ، والكلمةُ العفويّةُ موسيقى لا تُملّ .

وحين تتقاعد من العمل ، قد تظنّ أنّ قطارَ العطاءِ قد وصلَ إلى محطّتِه الأخيرة ، فإذا بالحُفداء يفتحون أمامك نافذةً جديدةً للعطاء ، لا تحتاج فيها إلى منصبٍ أو راتبٍ أو ساعاتِ عمل ؛ بل  يكفيك قلبٌ يحبّ ، ويدان تحتضنان ، وروحٌ تعرف كيف تفرح بأبسط الأشياء. 
           أجمل ما في الجدّ أن يحبّ دون أن يحسب ، وأن يعطيَ دونَ أن ينتظر ، وأن يرى في عيونِ حفدائِه  امتدادًا لحياته ، وفسحةً من الأمل في غدٍ أجمل .
      نعم جميلٌ أن تكون أبًا ، ولكنّ الأجمل أن تكون جَدًّا ؛ فالأبوة تبني البيت ، أمّا الجدودة فتملأه زقزقةً وضحكاتٍ وذكريات . وحين يلتفّ الحفداء حولك وحول جدّتهم ، تدرك أن اللهَ بعد سنواتِ العطاءِ والتعب ، قد أهدى قلبيكما  انت وزوجتك  قصيدةً جديدة ،  عنوانها الفرح ، وقافيتها المحبّة ، واسمها أحلى ما في العمر .
     محبّتي لكلّ أبٍ وجدّ ، ولكلّ قلبٍ ما زال يؤمن بأنَّ أجمل فصولِ الحياةِ  قد تأتي بعد أجمل سنواتها.
 

جميل أن تكون أبًا، والأجمل أن تكون جدًّا
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع