كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

اسرائيل بحاجة إلى قيادة حكيمة تخرجها إلى برّ الأمان

ر صالح نجيدات · 26/09/2026 الساعة 08:35

اسرائيل بحاجة إلى قيادة حكيمة تخرجها إلى برّ الأمان

إسرائيل اليوم أمام مفترق طرق خطير: فإما أن تختار طريق الحكمة والمسؤولية، وإما أن تستمر في طريق التصعيد والانقسام والعزلة.

السؤال الذي يجب أن يطرح نفسه بقوة هو: هل تستطيع قيادة تعتمد على خطاب التحريض والتطرف أن تقود دولة تواجه هذا الكم من الأزمات؟

إن وجود شخصيات متطرفة في مواقع القرار، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير، يثير أسئلة جدية حول طبيعة السياسة التي تُدار بها الدولة. بن غفير يحمل سجلا جنائيا وقضائيا يتضمن إدانة بالتحريض على العنصرية ودعم منظمة إرهابية.

وليست المشكلة في ماضي أي سياسي وحده، بل في الثقافة السياسية التي يحملها إلى موقع المسؤولية: هل تقوم على جمع وتوحيد فئات المجتمع أم على تقسيم هذا المجتمع الى فئات ؟ ام على تهدئة المجتمع أم على إشعال الصراعات؟وهذا ما يقوم به بن غفير , هدم البوت للعرب في النقب والجليل والتحريض ضد المواطنين العرب وبث العنصرية والكراهية . واما على المستوى العالمي ,إسرائيل تخسر صورتها ودعمها في العالم.

البارحة غادر مئات المندوبين قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة عند بدء خطاب بنيامين نتنياهو احتجاجا على تصرفات بلاده ولانه مطلوب للعدالة الدولية . ومعظم شعوب العالم وحكوماتها تقف ضد سياسة إسرائيل بسبب تصرفاتها , حتى ايهود اولمرت رئيس الوزراء الاسبق وبوغي يعلون ادانوا ما قام ويقوم به جيش اسرائيل من مذابح وقتل في غزة والضفة الغربية .

عندما تصل دولة إلى مرحلة يغادر فيها مئات ممثلي دول العالم قاعة الأمم المتحدة أثناء خطاب رئيس حكومتها، فإن السؤال الصحيح ليس فقط: لماذا يعادون اسرائيل ؟ بل أيضا: ماذا فعلت اسرائيل حتى وصل الوضع بها إلى هذا الحد ؟والكل يعرف الجواب .

الدولة الحكيمة تراجع سياستها عندما تتسع عزلتها، ولا تكتفي بإلقاء المسؤولية على الآخرين. ولكن هذه الحكومة سائره في نهجها السلوكي السلبي وكأن شيئا لم يكن .

ان الحروب وحدها لا تصنع الأمن, لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن القوة العسكرية تستطيع خوض الحرب، لكنها لا تستطيع وحدها صناعة السلام.

إسرائيل بحاجة إلى قيادة سياسية تعرف متى تنهي الحرب، ومتى تفتح باب الحوار، وكيف تصل إلى تسوية سياسية تضمن الأمن والكرامة للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.

وليس فقط هناك خطر خارجي يهدد اسرائيل بل هناك أيضا خطر داخلي لا يقل خطورة ,هناك أيضاً تصاعد في التوتر بين المواطنين اليهود والعرب، وخطاب سياسي وإعلامي للحكومة وأعضاء كنيست متطرفون يساهمون في زيادة الكراهية والتحريض.

إن المواطن العربي ليس ضيفا في هذه الدولة. الطبيب العربي يعالج اليهود والعرب، والممرض العربي يخدم الجميع، وسائق الحافلة ينقل الجميع، والعامل العربي يشارك في الاقتصاد، والطالب العربي يدرس في الجامعات الإسرائيلية.

فلماذا يُسمح بتحويل المواطن العربي إلى هدف للتحريض؟

الدولة التي تريد أن تكون قوية لا يمكن أن تسمح بتحويل نصف مجتمعها إلى خصم للنصف الآخر. وتسمح بانتشار السلاح المهرب داخله ولا تعالج الجريمة كما يجب من اجل نشر الفوضى في هذا المجتمع ؟

الديمقراطية لا تكون ديمقراطية إذا استُبعد جزء من المواطنين من مصادرة حقوقهم

إن قرارات لجنة الانتخابات المركزية الأخيرة بإقصاء قائمتي « الموحدة » و«الجبهة/القائمة المشتركة» من الانتخابات المقبلة فتحت مواجهة سياسية وقانونية خطيرة. والقرارات ليست نهائية، إذ تخضع للمراجعة القضائية.

كما أن لجنة الانتخابات رفضت في المقابل طلبات شطب حزب «عوتسما يهوديت» الذي يقوده بن غفير.وهنا يجب أن يكون المبدأ بسيطاً:

القانون يجب أن يكون واحدا على الجميع، والمعايير نفسها يجب أن تطبق على الجميع، وحق المواطن في المشاركة السياسية يجب ألا يتحول إلى ورقة تستخدمها الأغلبية ضد الأقلية.

الديمقراطية الحقيقية لا تخاف من أصوات المواطنين، بل تحترمها.

ولذا حان وقت تغيير النهج , وإسرائيل بحاجة إلى قيادة تفهم أن الأمن ليس دبابة وطائرة وصواريخ وقنابل نووية فقط.

الأمن هو أيضا: مجتمع متماسك،اقتصاد قوي،مساواة أمام القانون،مكافحة للجريمة،فرص عمل للشباب،سلطات محلية قوية،احترام للعرب واليهود،

علاقات مستقرة مع دول الجوار.

كما تحتاج إلى معالجة جادة قضايا العنف والجريمة، والبطالة، وأزمة السكن، والتخطيط والبناء، والفوارق بين المناطق والبلدات اليهودية والعربية .

لا يمكن أن تبقى الدولة مشغولة بالحروب والخلافات السياسية بينما يشعر المواطن في حياته اليومية أن مشاكله الأساسية لا تجد حلا.

إسرائيل بحاجة إلى رجال دولة مثل اسحاق رابين وبيغن والمرت وعزرا وايزمان و بوغي يعلون لا إلى رجال تحب الكراسي ورفع شعارات من داخل الكنيست

لقد آن الأوان لقيادة جديدة في التفكير، قيادة تعرف أن المجتمع أكبر من الحزب، وأن الدولة أكبر من الحكومة، وأن مستقبل الأبناء أهم من المكاسب السياسية الآنية.

نريد قيادة لا تبحث عن عدو جديد كل يوم بل تبعث عن السلام .

نريد قيادة لا تجعل العربي عدوا لليهودي، ولا اليهودي عدوا للعربي.

نريد قيادة تؤمن أن السلام ليس ضعفا، وأن الحوار ليس استسلاما، وأن المساواة ليست منّة على أحد.

إسرائيل بحاجة إلى قيادة حكيمة تعيد بناء الثقة داخل المجتمع، وتعيد احترام القانون، وتحارب العنصرية والتحريض، وتعمل على إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال حل سياسي عادل، وتفتح صفحة جديدة مع دول الجوار لآنه كفى للحروب وسئمنا كل الصراعات , نريد سلاما للجميع , نريد ان ترى الام اليهودية والعربية تفرح بأبنائها وتزوجهم وترى احفادها .

فالدولة لا تصبح قوية عندما يزداد عدد أعدائها، وإنما عندما يزداد عدد شركائها واصدقائها.

وإذا أرادت إسرائيل أن تخرج إلى برّ الأمان، فعليها أن تنتقل من سياسة إدارة الأزمات إلى سياسة صناعة المستقبل.ولتبني مع جيرانها المصانع والاقتصاد ليعيش المواطن العربي واليهودي جنبا الى جنب برفاهية وسلام وامن وامان

المستقبل لا يبنيه التطرف.المستقبل يبنيه العقل، والعدل، والمساواة، والحكمة، والسلام.

الدكتور صالح نجيدات

اسرائيل بحاجة إلى قيادة حكيمة تخرجها إلى برّ الأمان
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع