كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

كرة القدم صورة عن المجتمع

غزال أبو ريا · 22/09/2026 الساعة 22:32

من المعروف أن كرة القدم تحظى بجماهيرية واسعة، وهي ليست مجرد لعبة رياضية، بل أصبحت جزءًا من الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية. فهناك عدد كبير من الناس الذين يتابعون كرة القدم، ويحضرون المباريات، ويتابعون أخبار الفرق واللاعبين، ويعيشون أجواء المنافسة والانتصارات والهزائم.

وكرة القدم، باعتبارها الرياضة الشعبية الأولى، لا تعكس فقط المستوى الرياضي، وإنما تعكس أيضًا واقع المجتمع، وعلاقاته، وتناقضاته، وقضاياه السياسية والاجتماعية.

وقد كان للسياسة حضور واضح في عالم كرة القدم. ففي كثير من الأحيان تحولت الملاعب إلى مكان تتقاطع فيه الرياضة مع السياسة، كما حدث في دول مختلفة عبر التاريخ، حيث استُخدمت الرياضة وسيلة للتأثير الجماهيري وإظهار القوة السياسية.

ولذلك، فإن كرة القدم ليست بعيدة عن قضايا المجتمع. فالملعب يجمع اللاعبين والجمهور، ولكنه في الوقت نفسه يعكس العلاقات القائمة بين مختلف فئات المجتمع.

كرة القدم والعرب في إسرائيل

وفي إسرائيل، تشكل كرة القدم مرآة مهمة للمجتمع. فمن خلال الفرق العربية واليهودية يمكن أن نرى جوانب مختلفة من العلاقة بين المواطنين العرب واليهود.

لقد شارك اللاعبون العرب في فرق يهودية، وانتقل لاعبون من فريق إلى آخر، وحقق بعضهم نجاحات كبيرة، إلا أن الطريق لم يكن دائمًا سهلًا، وواجه اللاعب العربي أحيانًا صعوبات وتحديات مرتبطة بكونه عربيًا.

كما أن الجمهور له دور كبير في كرة القدم، وقد يتدخل أحيانًا في تحديد مواقف الفرق واللاعبين، وتظهر في الملاعب مشاعر الانتماء والتعصب والمنافسة، وهي مشاعر موجودة في المجتمع نفسه.

ومن هنا يمكن القول إن كرة القدم ليست منفصلة عن المجتمع، بل إنها تعكس ما يجري فيه من علاقات وتوترات وتغيّرات.

كرة القدم والسياسة

إن لغة كرة القدم مأخوذة من عالم المنافسة والصراع: الفوز والهزيمة، الهجوم والدفاع، اللاعبون والجمهور، الحكم والقوانين.

لكن كرة القدم في كثير من الدول تجاوزت حدود الرياضة، وأصبحت أحيانًا وسيلة سياسية.

فقد استُخدمت الرياضة في فترات تاريخية مختلفة من قبل أنظمة سياسية لتحقيق أهدافها. ويكفي أن نذكر كيف استغل موسوليني الرياضة في إيطاليا، وكيف استُخدمت كرة القدم في إسبانيا في عهد فرانكو، وكذلك كيف استُخدمت الرياضة في جنوب أفريقيا في ظل النظام العنصري.

وهذا يدل على أن الرياضة يمكن أن تكون جزءًا من الحياة السياسية والاجتماعية، وأن ما يحدث في الملعب قد يكون انعكاسًا لما يحدث خارجه.

«هبوعيل» و«مكابي» وغيرها

وفي إسرائيل، نشأت فرق رياضية ارتبطت تاريخيًا بحركات ومؤسسات سياسية واجتماعية مختلفة.

ففريق «هبوعيل» ارتبط تاريخيًا بالهستدروت والحركة العمالية، بينما ارتبط «مكابي» بالحركة البرجوازية في المدن، كما ارتبطت فرق أخرى بأحزاب وحركات سياسية مختلفة.

وكانت هناك شخصيات سياسية مركزية لها دور في إدارات الفرق، وتقدم لها الدعم الاقتصادي والمعنوي.

ومن هنا نرى مرة أخرى أن كرة القدم في إسرائيل ليست مجرد لعبة، وإنما هي مرآة للمجتمع بكل ما فيه من تيارات واتجاهات وانقسامات.

اللاعبون العرب

واجه اللاعبون العرب، ولا يزالون يواجهون، تحديات في الملاعب الإسرائيلية. ومع ذلك، استطاع العديد منهم إثبات أنفسهم والوصول إلى مستويات عالية، والمشاركة في فرق مختلفة وتحقيق إنجازات رياضية.

واللاعب العربي الذي ينتقل إلى فريق يهودي يجد أمامه طريقًا ليس مفروشًا بالورود، بل يحتاج إلى المثابرة والإصرار والقدرة على مواجهة التحديات.

وكذلك فإن نجاح اللاعبين العرب في الفرق المختلفة يمكن أن يكون جسرًا للتعارف والتواصل بين المجتمعين العربي واليهودي.

كرة القدم مرآة المجتمع

من هنا نرى أن كرة القدم في إسرائيل هي بالفعل مرآة للمجتمع.

فما يحدث في الملاعب يعكس كثيرًا مما يحدث في الحياة اليومية: العلاقات بين العرب واليهود، التنافس، الانقسامات، السياسة، الاقتصاد، وحتى قضايا التمييز والمساواة.

وكما أن المجتمع يتغير، تتغير معه كرة القدم، وتبقى الملاعب مساحة مهمة يمكن من خلالها فهم المجتمع وقضاياه.

إن الرياضة تستطيع أن تكون وسيلة للتقارب والحوار، وليس فقط للمنافسة. ويمكن لكرة القدم أن تجمع الناس بدل أن تفرقهم، وأن تفتح أبوابًا للتواصل بين أبناء المجتمع الواحد.

وفي النهاية، فإن ما نحتاجه ليس فقط تطوير كرة القدم من الناحية الرياضية، بل تطوير المجتمع أيضًا، لأن نجاح الرياضة مرتبط بواقع المجتمع الذي تعيش فيه.

كرة القدم مرآة  وصورةللمجتمع، وما نراه في الملعب كثيرًا ما يعكس ما يحدث خارجه.

غزال أبو ريا
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع