كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

الصورة تحكي كلّ شيء

كل العرب · 14/09/2026 الساعة 13:05

 أنظر إلى هذه الصورة القديمة ، فأشعر أنّها لا تقف أمام عينيّ ، بل تمشي نحوي … تحملُ معَها رائحة أيامٍ بعيدة ، ووجوهًا ما زالت تسكن الذاكرة ، وضحكاتٍ أظنّ أنّني ما زلت أسمع صداها في أروقة مدرسة طمرة " أ "  كانت الصورة يومها على ما أذكر، في عام 1975؛  يوم كان قيدومنا الأستاذ المرحوم عادل ذياب مديرًا للمدرسة ، وحين كان الشباب يهيمن على الوجوه ، وكانت القلوب أكثر شبابًا من الأعمار ، وكانت مهنة التعليم رسالةً تحملنا إليها المحبة قبل كلّ شيء .

في هذه الصورة معلّمون من طمرة -  البلدة الطيّبة المجاورة لعبلّين -  وبينهم إخوة وزملاء قدموا من عبلّين وكفرياسيف والناصرة والرامة وحيفا وغيرها… جمعنا مكان واحد ورسالة واحدة ، وأخوّة لم تكن تسأل عن البلدة التي جاء منها هذا أو ذاك . كنا نختلف في اللهجة ، وربما في العادات والتقاليد والمعتقد ، لكننا كنا نتشابه في شيء أجمل : المحبّة .
كانت غرفة المعلّمين بيتًا صغيرًا يجمعنا ، نتبادل فيه الحديث والضحكات والهموم والأفراح ،  ونتعاون في العمل ، ونفرح لنجاح بعضنا ، ونشدّ أزر بعضنا في الأيام الصعبة.

لم تكن الزمالة كلمةً تُقال ، بل كانت سلوكًا وموقفًا وعيشًا مشتركًا. وحين أتأمّل الوجوه اليوم ، أبحث عن تلك السنوات التي مضت ، وعن الشباب الذي كان يملأ المكان حيويةً وحلمًا وطموحًا. بعض الوجوه للأسف الشديد غاب أصحابها ، وبعضها حملته السنون بعيدًا ، وبعضها ما زال يطلّ علينا من الذاكرة بابتسامةٍ دافئة.

 


يا لهذه الصورة!
كم هي صامتة… وكم تقول !!!
تقول لنا إنّ أجمل ما في العمر ليس ما نملك ، بل من نلتقي بهم في الطريق .

وإنّ السنوات قد تأخذ الشباب من الوجوه ، لكنها لا تستطيع أن تأخذ الذكريات الجميلة من القلوب .
كلما نظرت إليها ، شعرت أنّني أعود للحظة إلى ذلك الزمن… إلى مدرسة طمرة "أ"  إلى زملائي وأصدقائي إلى اللوح والطبشورة ، وإلى جرس المدرسة ، إلى وجوه الطلاب والطالبات الرائعين الذين ما زال لبعضهم زوايا دافئة في قلبي  ، وإلى تلك الأيام التي كان فيها للتعليم طعمٌ آخر، وللزمالة معنى آخر، وللحياة بساطة نفتقدها اليوم .

سقى الله تلك الأيام…
سقى اللهُ أيامَ الشباب ، وأيامَ التعليمِ  وأيام الأخوّة الصادقة ، وأيامًا كان فيها القلب قريبًا من القلب ، مهما تباعدت القرى والمدن .
وإن كانت الصورة قد بهتت ألوانها بفعل السنين ، فإنّ ألوانها في ذاكرتنا ما زالت زاهية…
لأنّ بعض الصُّور لا تحفظُها الأوراق ، بل تحفظُها القلوب.

وهذه الصورة يا أحبّة ، تحكي كلّ شيء !!!!

صوّرذكريات
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع