الأمة العربية تعيش في دوامة ودائرة مفرغة
من المؤلم أن تتعاقب الأجيال العربية، بينما تبقى الامة العربية في كثير من الأحيان تدور في الدائرة نفسها: انقسامات، صراعات، حروب، فقر، فساد، جهل، وهروب للعقول الى الغرب نتيجة فساد الانظمة الحاكمة .
لقد اعتاد الإنسان العربي على ثقافة الانتظار: ننتظر النصر، وننتظر الإصلاح، وننتظر الغد الأفضل. لكن الحقيقة أن المستقبل تصنعه الامة نفسها بدون الانتظار الى منقذ يصنع لها ذلك
ان الامة العربية . بحاجة إلى شجاعة الاعتراف بأخطائها، فلا يكفي أن تفتخر بأمجاد الماضي ونحمّل الآخرين مسؤولية الحاضر. نعم، في تاريخ الامة صفحات مشرقة وحضارة عظيمة، لكن فيه أيضا صفحات من الفتن والصراعات والانقسامات والاقتتال دمر الاوطان وشتت الشعوب . والتاريخ يجب أن يكون درسا نتعلم منه الامة لا وسيلة تهرب بها من مسؤولية الحاضر.
لقد كانت أول كلمة من الوحي: "اقرأ"، ومع ذلك ما زال العلم والعمل والإنتاج بحاجة إلى أن يكونوا في مقدمة أولويات الامة . فالأمم لا تتقدم بكثرة الشعارات، وإنما بالعلم، والتعليم، والبحث، والصناعة، والاقتصاد، وبناء الإنسان.
ويجب على الامة العربية أن نعيد تعريف النصر. النصر ليس في قتل الأخ، ولا في تدمير الوطن، ولا في كثرة الضحايا. النصر الحقيقي هو هزيمة الجهل والفقر والفساد والانظمة الفاسدة ، وبناء مجتمع على القيم والاخلاق , مجتمع متعلم وآمن وعادل ومنتج.
لقد آن الأوان أن تتوقف عن انتظار المنقذ، وأن تسأل نفسها: ماذا نستطيع أن نفعل ؟ كفى دورانا في الدائرة المفرغة، وكفى وعودا مؤجلة.
فلتبدأ الامة العربية ببناء الإنسان، وتعليم أبنائها، واحترام العلم، وترسيخ العمل والقانون والحوار. فحين يتغير الإنسان، يتغير المجتمع، وعندها فقط تستطيع أن تكتب للأمة العربية مستقبلا جديدا. الامة العربية بحاجة إلى ثورة في طريقة التفكير قبل أن تطالب بتغيير الواقع.ثورة تجعل العلم قيمة.والعمل ثقافة.والاختلاف حقا.والحوار وسيلة.على الامة العربية ان تعترف ان الوطن مقدس وهو فوق الأشخاص والأحزاب والطوائف.
على الامة العربية ان يكون عندها الشجاعة ان تعترف بأن الطريق الذي أوصلها إلى الدرك الاسفل لا يمكن أن يكون هو الطريق الذي سيأخذها إلى التغير والمستقبل الافضل ؟ وعليها التحرر من رواسب الجاهلية، وان لا تعيش الماضي في حاضرها.