كل العربالنسخة الكاملة ↗
رأي حر

الناشط الاجتماعي والسياسي جعفر فرح إن كان عضو كنيست أو لا فهو سيبقى بيننا وخادمًا لمجتمعنا، ويا جبل ما يهزك ريح

صالح نجيدات · 04/09/2026 الساعة 16:23

تغنينا كثيرا كثيرا ان القائمة المشتركة الرباعية سوف تحصل على اكثر من 16 مقعدا في الكنيست في الانتخابات القادمة، وأن أي حكومة إسرائيلية قد تجد نفسها مضطرة إلى التعامل مع القوة السياسية العربية، وعدم تجاهل صوت المواطنين العرب ومطالبهم. وكان هذا الطموح السياسي، بلا شك، مصدر قلق لدى جهات كثيرة لا تريد أن ترى المجتمع العربي موحدا وقادرا على التأثير وصناعة القرار.
ومن هنا، لا يمكن تجاهل حقيقة أن الانقسام السياسي داخل مجتمعنا العربي أضعف قوتنا التمثيلية. فقد كانت القائمة المشتركة الرباعية تمثل أملا كبيرا للكثيرين، ثم تفككت لتتكون القائمة المشتركة الثلاثية، وأظهرت استطلاعات الرأي في فترات مختلفة أنها قادرة على الحصول على عشرة مقاعد أو أكثر. ومثل هذا الاحتمال كان يمكن أن يعيد للعرب وزنا سياسيا مهما داخل الكنيست.
لكن بدل أن ننشغل فقط بمن يقف وراء هذا الانقسام، علينا أن نسأل: من المستفيد من تفكيك قوتنا؟ ومن المستفيد من فقدان الجمهور العربي ثقته بقياداته وأحزابه؟
إن ما جرى أخيرا من أزمات وخلافات وحملات تشكيك، ومنها قضية التحرش الجنسي التي ارتبط اسمها بالأخ جعفر فرح، وما رافقها من سجالات وضجة سياسية وإعلامية، أدى إلى خلق حالة من البلبلة والانقسام داخل القائمة، وأعطى خصومها فرصة لضرب صورتها أمام الجمهور. والاخ جعفر فرح قائد اجتماعي وسياسي  وسوف يكون له الدور المهم في الدفاع عن حقوق مجتمعنا من ضيم السلطة الرسمية .
نحن لا نريد أن نحكم على أي إنسان من خلال الشائعات أو الحملات الإعلامية، ولا أن ننتقل من الخلاف السياسي إلى التشهير الشخصي. وإذا كانت هناك اتهامات، فمكان الحسم فيها هو القانون والقضاء والأدلة، وليس وسائل التواصل الاجتماعي ولا الحملات الانتخابية.
المشكلة الأكبر هي أن الجمهور العربي قد يدفع ثمن هذه الصراعات. فكلما ازداد الانقسام، وضعفت الثقة، وارتفعت حدة التخوين والتراشق، تراجعت قدرتنا على تحقيق الإنجاز السياسي الذي نستحقه.
لذلك، فإن رسالتي إلى أبناء مجتمعنا العربي واضحة: لا تسمحوا لأحد أن يفرّق بينكم، ويحرض عليكم ولا تجعلوا الخلافات الداخلية سببا في إضاعة قوتكم السياسية.
الانتخابات ليست مناسبة للانتقام، وليست ساحة لتصفية الحسابات الشخصية؛ إنها وسيلة للحفاظ على حقوقنا وتمثيل قضايانا والدفاع عن مستقبل أبنائنا.
أناشد الجمهور العربي أن يذهب إلى صناديق الاقتراع بكثافة ووعي ومسؤولية، وأن يصوّت كل إنسان للقائمة التي يؤمن ببرنامجها واتجاهها السياسي، حتى نرفع نسبة التصويت العربي ونحصل على أكبر تمثيل ممكن في الكنيست.
قد نختلف في الرأي، وقد تختلف توجهاتنا السياسية، وهذا أمر طبيعي في أي مجتمع ديمقراطي، لكن ما لا يجوز أن نختلف عليه هو أن قوتنا في وحدتنا، وضعفنا في تشرذمنا.
لقد آن الأوان أن ندرك أن تفكيك المجتمع العربي لا يخدم أبناءه، وأن تحويل الخلافات السياسية إلى عداوات شخصية لن يقودنا إلا إلى المزيد من الضعف.
فلنختلف كما نشاء، ولكن دون أن نتحول إلى أعداء.
ولنتنافس في صناديق الاقتراع، ولكن دون أن نهدم بعضنا بعضا.
صوتك أمانة، ومشاركتك قوة، ووحدتنا السياسية هي الطريق إلى تأثير أكبر ومستقبل أفضل لمجتمعنا العربي.

صالح نجيدات
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع