كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

تحريض وإقصاء محتمل.. القوائم العربية في مرمى اليمين الإسرائيلي المتطرف قبيل الانتخابات

كل العرب · 29/08/2026 الساعة 16:21

تتجه الساحة السياسية الإسرائيلية، مع اقتراب موعد الانتخابات، إلى مواجهة محتملة حول مشاركة الأحزاب والقوائم العربية في انتخابات الكنيست، وسط تقديرات بأن أحزابًا من اليمين ستسعى إلى تقديم طلبات لإقصاء عدد من القوائم والمرشحين العرب من المنافسة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن الائتلاف الإسرائيلي يعتزم الاستفادة من أغلبيته داخل لجنة الانتخابات المركزية لمحاولة منع بعض القوائم والمرشحين العرب من خوض الانتخابات، في وقت بدأ فيه، وفق التقرير، تحديد المسؤول المحتمل عن فشل هذه المساعي، وفي مقدمتهم رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ.

وتأتي هذه التطورات قبل بدء مرحلة النظر في طلبات إقصاء القوائم والمرشحين، والتي تبدأ في لجنة الانتخابات المركزية بعد إغلاق باب تقديم القوائم، قبل أن تنتقل إلى المحكمة العليا في حال تقديم طعون على قرارات اللجنة.

القوائم العربية في قلب المواجهة الانتخابية

وبحسب التقديرات الواردة في التقرير، فإن التركيز هذه المرة سيكون بصورة خاصة على الأحزاب العربية، وعلى رأسها القائمة العربية الموحدة "القائمة العربية الموحدة" برئاسة عضو الكنيست منصور عباس، في ظل استطلاعات تشير إلى إمكانية حصول القوائم العربية مجتمعة على ما بين 10 و12 مقعدًا في الكنيست.

ويشير التقرير إلى أن هذه المقاعد يمكن أن تكون حاسمة في سباق انتخابي متقارب بين المعسكرات السياسية الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل مسألة مشاركة الأحزاب العربية وتأثيرها المحتمل على تشكيل الحكومة المقبلة موضوعًا بارزًا في الحملة الانتخابية.

وبحسب التقرير، يواجه رؤساء قوائم من معسكر الوسط واليسار بصورة متكررة سؤالًا بشأن ما إذا كانوا سيشكلون حكومة بمشاركة منصور عباس أو بدعم من حزبه، فيما زاد انضمام المفتش العام السابق للشرطة يوآف سيغالوفيتش إلى قائمة الموحدة من حدة النقاش حول هذه المسألة.

تقديرات بمحاولات متكررة لإقصاء القوائم العربية

وتشير التقديرات في الساحة السياسية الإسرائيلية إلى أن أحزابًا من اليمين قد تقدم طلبات لإقصاء الأحزاب العربية، سواء جميعها أو بعضها، من خوض انتخابات الكنيست.

ويشير التقرير إلى أن هذه المساعي قد يكون لها تأثير سياسي حتى في حال عدم نجاحها، إذ إن مجرد طرح طلبات الإقصاء قد يؤدي، بحسب التقديرات، إلى ردع بعض الناخبين العرب عن الوصول إلى صناديق الاقتراع، وبالتالي تقليص تأثير الصوت العربي على نتائج الانتخابات.

وتبرز هنا حساسية المسألة، باعتبار أن الحق في الانتخاب والترشح يُعد من الحقوق الأساسية في النظام الديمقراطي، فيما تخضع إمكانية إقصاء القوائم والمرشحين لشروط قانونية محددة.

القانون الإسرائيلي يحدد ثلاث حالات للإقصاء

وينص البند 7أ من القانون الأساسي للكنيست على عدم السماح لقائمة مرشحين أو شخص بالترشح للكنيست إذا كان في أهداف القائمة أو أعمالها، أو في أعمال المرشح أو تصريحاته، بصورة صريحة أو ضمنية، ما يشير إلى أحد ثلاثة أمور.

وتشمل هذه الحالات، وفق القانون، نفي وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أو التحريض على العنصرية، أو دعم الكفاح المسلح لدولة معادية أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل.

ويُقدَّم طلب إقصاء قائمة إلى لجنة الانتخابات المركزية مرفقًا بالأسباب والأدلة التي يفترض أن تثبت توفر أحد الأسباب التي حددها القانون. أما طلب إقصاء مرشح بعينه، فيتطلب توقيع ثلث أعضاء اللجنة على الأقل.

ويحق للقائمة أو المرشح المستهدف تقديم رد على الطلب، كما يقدم المستشار القانوني للحكومة موقفه بشأن القضية. وعلى الرغم من أن موقف المستشار القانوني يحظى عادة بوزن كبير، فإنه لا يُعد ملزمًا قانونيًا للجنة.

لجنة الانتخابات ذات تركيبة سياسية

ويرأس لجنة الانتخابات المركزية قاضٍ من المحكمة العليا، ويتولى هذه المهمة حاليًا القاضي نوعام سولبرغ، إلا أن اللجنة نفسها ذات تركيبة سياسية، إذ تضم ممثلين عن الأحزاب وفقًا لمفتاح التمثيل الذي يعكس قوتها في الكنيست المنتهية ولايته.

ويحق لرئيس اللجنة المشاركة في التصويت، لكن جرت العادة على أن يمتنع رؤساء اللجنة عن التصويت.

وبحسب التقرير، فإن ائتلاف الحكومة يتمتع بأغلبية داخل اللجنة، بينما يبذل حزب الليكود جهودًا للتركيز على رئيس اللجنة سولبرغ وعلى الطاقم المهني فيها، في ظل احتمال تحول أي محاولة لإقصاء قوائم عربية إلى مواجهة سياسية وقانونية.

انتقادات لطبيعة لجنة الإقصاء

ويحذر باحثون قانونيون من أن طبيعة لجنة الانتخابات المركزية، باعتبارها هيئة تضم ممثلين سياسيين، قد تجعل قراراتها عرضة للتأثر بالحسابات السياسية.

وقال الدكتور أمير فوكس، الباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إن "إقصاء قائمة أو مرشح يمس إحدى الحقوق الديمقراطية الأساسية، وهي الحق في الانتخاب والترشح، إضافة إلى حقوق أساسية تتعلق بالمساواة وحرية التعبير السياسي".

وأضاف أن الإقصاء "يجب أن يتم فقط في حالات استثنائية تتوفر فيها إحدى الأسباب التي يحددها القانون، وبناءً على أدلة واضحة وحاسمة".

وحذر فوكس من أن الجهة التي تتخذ قرار الإقصاء "هي هيئة سياسية بالأساس، وقد تتأثر قراراتها باعتبارات سياسية وليس بالضرورة باعتبارات موضوعية أو قانونية، كما أنها غير ملزمة بتقديم أسباب لقرارها. وهذا وضع إشكالي للغاية".

المحكمة العليا قد تكون محطة الحسم

وفي حال قررت لجنة الانتخابات المركزية إقصاء قائمة، يمكن تقديم استئناف إلى المحكمة العليا، بينما يتطلب إقصاء مرشح في جميع الأحوال مصادقة المحكمة العليا.

وبحسب فوكس، فإن المحكمة العليا تنظر إلى هذه القضايا من منظور قانوني، مشيرًا إلى أن "الخط المتسق للمحكمة على مر السنوات هو تقليص حالات الإقصاء قدر الإمكان".

وأوضح أن المحكمة العليا طالبت في سلسلة من قراراتها بـ"أدلة قوية وحديثة وحاسمة" لإثبات وجود أحد الأسباب التي تسمح بالإقصاء.

ويشير التقرير إلى أن لجنة الانتخابات سبق أن قررت إقصاء قوائم ومرشحين في عدد من الانتخابات، إلا أن المحكمة العليا ألغت قرارات الإقصاء في معظم هذه الحالات.

ومن بين الحالات التي شهدت قرارات إقصاء من اللجنة، وفق التقرير، حزب "بلد" والقائمة المشتركة بين "القائمة العربية الموحدة-تعال" في عام 2009، والنائبة حنين زعبي في عامي 2013 و2015، وباروخ مارزل في 2015، والقائمة المشتركة بين "الموحدة-بلد" في 2019، والنائب عوفر كسيف في 2019، وهبة يزبك في 2020، إلى جانب حالات أخرى.

ويشير التقرير إلى أن المحكمة العليا ألغت قرارات الإقصاء الصادرة في هذه الحالات.

حالات نادرة أيدت فيها المحكمة الإقصاء

أما الحالات التي أيدت فيها المحكمة العليا إقصاء مرشحين بعد الطعن أمامها، فكانت محدودة للغاية، ومن بينها قرار إقصاء ميخائيل بن آري في أبريل/نيسان 2019، وباروخ مارزل وبنتسي غوبشتاين في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.

وفي تلك الحالات، خلصت المحكمة إلى وجود أدلة عديدة وحاسمة على التحريض على العنصرية ضد المواطنين العرب، بما برر، وفق قرارها، منعهم من الترشح.

التحريض ضد القوائم العربية في سياق المعركة الانتخابية

وتأتي هذه التطورات في أجواء سياسية تشهد تصعيدًا في الخطاب ضد الأحزاب والقوائم العربية، في ظل محاولات لتقديم مشاركتها السياسية باعتبارها قضية أمنية أو تهديدًا سياسيًا، وهو ما يفتح المجال أمام تحريض سياسي ضد هذه القوائم وناخبيها.

ويشير التقرير إلى أن استهداف القوائم العربية لا يقتصر على المسار القانوني المحتمل أمام لجنة الانتخابات، بل قد يتحول إلى جزء من المعركة الانتخابية نفسها، خصوصًا مع أهمية المقاعد العربية المحتملة في تحديد موازين القوى بين المعسكرات السياسية.

وفي المقابل، فإن أي محاولة لإقصاء قائمة أو مرشح عربي ستفتح مجددًا النقاش بشأن حدود الحق في الترشح، ومعايير "الديمقراطية المدافعة عن نفسها"، ومدى استخدام هذه الآليات في إطار المنافسة السياسية.

أزمة دستورية وسياسية محتملة

ويرى التقرير أن الأزمة القائمة بين المؤسسات السياسية والقضائية في إسرائيل قد تجعل قضية إقصاء القوائم والمرشحين أكثر حساسية من الانتخابات السابقة، خصوصًا إذا قررت لجنة الانتخابات إقصاء إحدى القوائم العربية ثم تدخلت المحكمة العليا لإلغاء القرار.

وقال فوكس إن "المناخ الحالي يرجح أن نشهد هجمات أكثر حدة على قرارات المحكمة"، محذرًا من احتمال محاولة أطراف سياسية استخدام هذه القضية "للتشكيك في شرعية نتائج الانتخابات".

وأضاف أن القرارات المتعلقة بالإقصاء، والتي أثارت جدلًا منذ سنوات، قد تصبح جزءًا من مواجهة أوسع بين المؤسسات السياسية والقضائية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن ملف مشاركة الأحزاب العربية في الانتخابات المقبلة قد يتحول إلى إحدى أكثر القضايا حساسية خلال الفترة التي تسبق الاقتراع، خصوصًا في ظل التوقعات بأن الصوت العربي قد يؤدي دورًا مؤثرًا في تحديد شكل الكنيست المقبل وهوية الائتلاف الحكومي الذي سيُشكل بعد الانتخابات.

الأحزاب العربيةالأحزاب اليمينية المتطرفةاقصاءانتخاباتكنيست
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع