تقرير عن الأوضاع في قطاع غزة
يبدو أن اعلان وقف اطلاق النار الذي اعلنته اسرائيل بشكل أحادي الجانب بتاريخ 18 كانون الثاني ولاحقا في نفس اليوم من قبل حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية ما زال صامدا حتى الآن. بدأ الجيش الاسرائيلي الانسحاب من قطاع غزة ليلة الثامن عشر من كانون الثاني بالرغم من وجود قوات برية في مناطق محددة. وتم اعادة فتح الطريق الساحلي والحركة ممكنة الآن بين الأجزاء الشمالية والجنوبية للمرة الاولى منذ بدء الهجوم البري بتاريخ 3 كانون الثاني.
ويأتي وقف اطلاق النار بعد 23 يوما من القصف البري والجوي والبحري الذي أدى الى مقتل 1,300 فلسطيني واصابة أعداد كبيرة من المواطنين بجراح خطيرة. وقد حصل أيضا دمار واسع النطاق في المنازل والبنية التحتية العامة في كافة انحاء القطاع. أوضاع امدادات السلع الغذائية والوقود وتوفير الخدمات الطبية وخدمات المياه والصرف الصحي ما زالت حرجة.
وتعتبر الآن عمليات تقييم الاحتياجات والأضرار من الاولويات، بالاضافة الى انتشال الجثث التي لم يكن بالامكان الوصول اليها في السابق بسبب الأعمال العدائية. وفي هذه المرحلة، ستركز الاستجابة الاولية على اعادة تأسيس الخدمات الأساسية الى السكان في غزة، بما يتضمن المياه، والصحة، والغذاء، والمساعدات النقدية والمدارس والدعم النفسي. ويتضمن ذلك معالجة وتوفير الأمان عند التنقل (على سبيل المثال تحديد وازالة المواد المتفجرة التي لم تنفجر)، وازالة الركام واصلاح البنى التحتية ذات الأهمية في هذه المرحلة، بالاضافة الى تأمين حرية الوصول الى التعليم الاساسي والخدمات الصحية.
حماية المدنيين
لقد سمح وقف اطلاق النار لخدمات الانقاذ بالوصول وانتشال الجثث من تحت الركام. ولغاية منتصف يوم الثامن عشر من كانون الثاني، تمكنت طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من انتشال ما يقرب من 100 جثة، وانتشال 14 جثة اضافية بتاريخ 19 كانون الثاني.
قتل مزارع فلسطيني في صباح يوم الثامن عشر من كانون الثاني في منطقة خزاعة الى الشرق من خان يونس بعد اعلان اسرائيل لوقف اطلاق النار. الأرقام من وزارة الصحة لغاية 19 كانون الثاني الساعة الرابعة عصرا وصلت إلى 1,314 قتيل فلسطيني، منهم 412 طفل و110 نساء. ويتوقع أن يرتفع الرقم فيما تقوم طواقم النجدة بانتشال مزيد من الجثث. لم تتحدث التقارير عن أية اصابات جديدة اليوم، وبذلك يستقر رقم الجرحى عند 5,300 جريح، منهم 1,855 طفل و795 امرأة. وما زال من الصعب حتى الآن تحديد الرقم الدقيق لعدد الخسائر البشرية في صفوف المدنيين الفلسطينيين من الذكور.
قتل تسعة جنود إسرائيليون منذ 27 كانون الأول. طبقا لنجمة داوود الحمراء، وصلت الخسائر البشرية في صفوف الإسرائيليين إلى أربع وفيات، واربع اصابات خطيرة و11 اصابة متوسطة و167 اصابة طفيفة منذ 27 كانون الثاني.
الملاجئ
تقارير تتحدث عن دمار واسع النطاق في المنازل والبنية التحتية والطرق والدفيئات الزراعية والمقابر والمساجد والمدارس في حي الزيتون وحي التفاح ومنطقة الشعاف، وجباليا، وتل الهوى وبيت حانون وبيت لاهيا في شمالي قطاع غزة. طبقا للجنة الدولية للصليب الأحمر، "بدت عدد من المناطق، بما فيها أجزاء من بيت لاهيا كأنها تعرضت لزلزال قوي"، وتفيد تقارير العاملين الميدانيين من مركز الميزان "أن تجمعات حضرية كاملة اختفت" في شمالي غزة والضواحي الشرقية لمدينة غزة. يجب السماح بادخال مواد البناء الى غزة بدون أية اعاقة من أجل السماح باصلاح الأضرار واعادة البناء. منذ حزيران 2007، لم يتم السماح بادخال مواد البناء الى غزة، مما أعاق مشاريع الأمم المتحدة، خاصة الاونروا وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي حيث اضطرت الى تعليق مشاريع بناء بتكلفة تعدت 100 مليون دولار أمريكي بسبب نقص المواد.
وبدأ النازحون بالعودة الى منازلهم. ولغاية مساء الثامن عشر من كانون الثاني، غادر 4,662 نازح الملاجئ الطارئة، لكن هناك ما زال 46,234 نازح في ملاجئ الأونروا في مختلف أنحاء القطاع.
وفرت منظمة كير الدولية 7,500 غطاء بتاريخ 18 كانون الثاني، و6,570 غطاء بتاريخ 19 كانون الثاني من اجل تغطية النقص في الأغطية في ملاجئ الأونروا. وأفادت الاونروا أن النقص يتضمن اللحوم المعلبة وما يزيد عن 22,000 فرشة و23,000 غطاء وحقائب الصحة والنظافة الشخصية للملاجئ.
وكان من المفترض أن يبدأ الفصل الثاني لما يقرب من 200,000 طالب في مدارس الأونروا بتاريخ 17 كانون الثاني. وبعد اعلان وقف اطلاق النار، هناك اولوية لاستئناف التدريس واخلاء 44 مدرسة تم استخدامها كملاجئ طارئة.
الصحة
تم استئناف توفير الرعاية الصحية الاساسية بعد وقف اطلاق النار، باستثناء العيادات الى دمرت. باشرت الرعاية للنساء الحوامل عملها بتاريخ 18 كانون الثاني مع حضور للعاملين بنسبة 70%. بتاريخ 19 كانون الثاني، بدأت وزارة الصحة بتوزيع التطعيمات الى ما مجموعه 34 عيادة رعاية صحية أساسية التي توفر خدمات التطعيم. المستشفيات وأقسام الرعاية المكثفة ما زالت تعاني من ضغط شديد بسبب عدد الجرحى الذين يصلون والذين يحتاجون الى العلاج. تفيد منظمة الصحة العالمية انه تم تدمير 21 مرفق طبي منذ 27 كانون الأول. وما زال مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومستشفى الوفاء مغلقان بسبب القصف الذي اصابهما بتاريخ 15 كانون الثاني، والتصليحات في المرفقين ما زالت مستمرة.
واصدرت منظمة الصحة العالمية من مخاطر انتشار الاوبئة بسبب عدم انتشال الجثث حيث تحلل عدد كبير منها، بالاضافة الى مياه الصرف الصحي التي تسربت الى شوارع بيت حانون وبيت لاهيا.
تقديرات منظمة الاعاقة الدولية تشير الى أن 50% من الجرحى خلال العملية العسكرية الاسرائيلية الاخيرة تعرضوا الى اصابات خطيرة، مثل الكسور وقطع الأطراف والحروق واصابات الرأس التي تتطلب اعادة تأهيل من أجل تجنب الاعاقات الدائمة. ويواجه آخرون مخاطر جدية من اعاقات دائمة بسبب مضاعفات ثانوية، مثل الجروح الملتهبة، والتشوهات. وتحذر منظمة الاعاقة الدولية "أن اعادة التأهيل المبكر بالاضافة الى معلومات وقائية محددة، ومعدات للحركة ورعاية صحية اساسية مثل تغيير الضمادات على الجروح بشكل منتظم تعتبر أمور ضرورية لمنع الكثير من المضاعفات. اعادة التأهيل بعد الاصابة تعتبر ضرورية من أجل منع اعاقات دائمة لجرحى الحرب".
وبشكل اجمالي، يعتقد ان ما يزيد عن 120 طبيب اجنبي دخل الى غزة منذ 27 كانون الاول لتوفير المساعدة. وقد صرح مدير خدمات المشافي في غزة أنه لا يوجد حاجة الى طواقم طبية اضافية في الوقت الحالي.
المياه والصرف الصحي
منذ 18 كانون الثاني، تعمل مصلحة مياه البلديات الساحلية وشركة غزة لتوزيع الكهرباء من أجل تقييم الأضرار التي اصابت شبكات الكهرباء والمياه ومياه الصرف الصحي.
وقد كشف تقييم أولي في شمالي غزة الى وجود ما لا يقل عن 22 محول محلى مدمر في شمالي غزة، بالاضافة الى 6كم من الكوابل النحاس الآتية من اسرائيل. محطة غزة للطاقة تعمل بشكل جزئي بسبب الأضرار المحلية في خطوط الطاقة ونقص الوقود الصناعي.
الوقود
بتاريخ 17 كانون الثاني، قامت الأونروا بتوفير 58,500 لتر من الديزل الى البلديات للتخلص من النفايات الصلبة و3,200 لتر الى المراكز الصحية التابعة للأونروا في غزة. بتاريخ 18 كانون الثاني، نقلت الاونروا محول الى ناحال عوز للسماح للمضخات باستئناف العمليات ووفرت 90,000 لتر من الوقود الصناعي الى محطة الطاقة.
الغذاء
بالرغم من تحسن فرص الوصول الى المحال التجارية في معظم المناطق بسبب الانسحاب الجزئي للقوات الاسرائيلية، ما زال السكان في غزة يواجهون مصاعب في الحصول على الغذاء بسبب نقص المواد الغذائية في السوق، وارتفاع الأسعار ونقص السيولة النقدية. بتاريخ 18 كانون الثاني، وزعت الاونروا رزم غذائية الى 2,272 اسرة. منذ 27 كانون الأول، نجح برنامج الأغذية العالمي بالوصول الى 143,880 مستفيد أو 54,2% من الفئة المستهدفة بشكل منتظم، حيث تم توزيع 1,680 طن من الغذاء (52% في خانو يونس، و43% في غزة، و5% في المنطقة الوسطى).
حرية التحرك داخل القطاع
بتاريخ 18 كانون الثاني، انسحاب للوجود الاسرائيلي عند نيتساريم مما أدى الى فتح الطريق الساحلي وسمح بحرية الحركة بين الاجزاء الشمالية والجنوبية في القطاع. وتم فتح معابر كيريم شالوم، كارني ورفح بتاريخ 19 كانون الثاني.
بتاريخ 18 كانون الثاني، دخل إلى غزة عبر معبر كيريم شالوم 97,5 شاحنة، بما يتضمن 69,5 شاحنات للمنظمات الإنسانية. وتم إدخال 70,000 لتر من الوقود الصناعي الى محطة غزة للطاقة عبر معبر كيريم شالوم. وتم ضخ 90,000 لتر من الوقود عبر نقطة غزة للتعبئة عند ناحال عوز. وتم السماح بادخال 38 شاحنة الى غزة عبر الناقل الآلي عند كارني. وتم ادخال 11 شاحنة من الأدوية ولوازم الاغاثة، و23 طبيب و11 سيارة اسعاف عبر معبر رفح، وتم اخلاء 28 حالة طبية عبر معبر رفح.
الاحتياجات ذات الأولوية
فتح المعابر: يجب زيادة عدد الشاحنات إلى قطاع غزة، بما فيه الشاحنات الى القطاع الخاص. يجب فتح معابر إضافية بشكل عاجل، بما فيه معبر كارني من اجل توفير القمح بكميات كبيرة وعبر صوفا لادخال مواد البناء. يجب السماح بادخال مواد البناء الأساسية الى القطاع للسماح باصلاح البنية التحتية العامة والمنازل للمواطنين.
السيولة النقدية: لم تدخل إلى قطاع غزة سيولة نقدية حيث هناك حاجة ماسة لها من أجل تفعيل القطاع الخاص ومنع زيادة الاعتماد على المساعدات. يجب اقامة نظام يضمن التحويل المنتظم الشهري للسيولة النقدية. فبدون وجود نظام بنكي فاعل في غزة، ستكون جهود المعافاة في خطر جدي.
الوقود: يجب إبقاء معبر ناحال عوز مفتوحا لأنه المعبر الوحيد الذي يمكن أن يسهل نقل كميات كافية من الوقود من أجل إعادة تشغيل عمليات محطة الطاقة وإعادة تخزين كميات احتياطية من الوقود في قطاع غزة.
توفير الأمن الى المنظمات الانسانية العاملة في غزة: بالرغم من ضمور النزاع المفتوح، الا ان بقايا المواد التفجيرية تقيد حركة وصول العاملين في المنظمات الانسانية الى بعض المناطق. ان الأمن عامل رئيسي لضمان ايصال المساعدات الانسانية الى السكان بشكل فعال.