كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

بين وهم التعايش والقذائف

كل العرب · 21/01/2009 الساعة 07:39

ستخرج القصص والحكايات, بطولات لأفراد, واحزاناً ابدية للآخرين, وستركض العبارات وتضرب مدن قطاع غزة موجات من فلاشات التصوير والتوثيق, وستبقى رائحة بقايا الجثث تحت الأنقاض, حتى لو تم نشلها وازالة الأنقاض, لأن الرائحة تبقى في الذاكرة وفي خلايا الوجع اليومي.
لن ندفىء ايدينا عند اصحاب التحليلات العسكرية , ونهرول الى بائعي التاريخ , سنعترف في لحظة مباركة ان المقاومة احتلت ركناً اساسياً, رغم مروجي حفلات الندب الذين اصبحوا يطلون ويلملمون اطراف اثوابهم التي حرقتها نيران هروبهم وتحولوا الى صف من صفوف الدبكة الهروبية المعروفة في فن الصمت العربي .
 بالطبع سيتكلمون في المستقبل عن الأفواه التي كانت مثل (العراوي المغلقة) لكن مقص صمود المقاومة فتح هذه (العراوي ) وحولها الى واجهات تشهد على مدى الأنياب التي كانت تنتظرسقوط الجسد المثخن بطعنات الأخوة والغرباء.
قصص كثيرة وحكايات كثيرة والأرشيف الفلسطيني ينضح بالدم والصور التي مازالت تحاول قراءة تقاسيم الوجوه المفزوعة والأشلأء, لكن عبثاً, لأن بخار حبر لقاءات وضحكات (عباس اولمرت ليفني ) كان يغطي الجلد الذي ذاب في وعاء ( الرصاص المسكوب) .
من قمة وهم التعايش, من قمة اللغة العبرية التي يتقنها , خرجت حكاية , والحكاية مأساة ,الدكتور عز الدين ابو العيش, من سكان جباليا في قطاع غزة , عمل في مستشفى سيروكا في بئر السبع في مجال الوراثة والاخصاب , وعمل في مستشفيات اسرائيلية اخرى وقد لقب برجل التعايش والسلام ,وفي محيط مد الجسور والعناق واللهفة على تلوين الواقع بأخضرار التفاؤل , اذ بهذا الطبيب ينضم الى القوافل الفلسطينية المذعورة , يتصل على الهواء مباشرة بالصحفي الأسرائيلي ( شلومي الدار ) يصرخ ويبكي ويولول فقد سقطت احدى القذائف على بيته وقتل جراء ذلك ثلاثة من ابنائه ,وقد قام الصحفي بأسماع ذلك البكاء للشعب الأسرائيلي الذي يشاهد نشرة الأخبار , وتبدأ عملية الحنان المزيف ,اعلام اسرائيلي يتفوق في تغليف الجروح وقلب الحقائق وتتحول سيارة الأسعاف التي ترسلها اسرائيل الى انقاذ ابنة الطبيب مراثون في سرعة الواجب الأنساني , هذه النخوة الأسرائلية  التي اهدت الصواريخ تريد اهداء طبيب التعايش الأنقاذ والحياة , هل عرف هذا الطبيب الذي اعتقد ان التعايش سيكون( الخرزة الزرقاء) التي ستحميه وان الصواريخ والقذائف ستبتعد عنه ,سيكون ضمن خارطة القتل والتدمير وان لا فرق عندهم  فالفلسطيني ميت مع وقف التنفيذ.
الأعلام الأسرائيلي استجاب لنداء طبيب التعايش وغمر الشاشات بسرعة التحرك ولكن لم يتكلم عن الصاروخ الذي اصاب البيت والأدهى انه احاط حرية التعبير بالشك حين ابرز صور النساء اليهوديات اللواتي هاجمن الطبيب _ كأن لاتكفي مصيبته _ قائلات له, مؤكد كانت تخرج من بيتك قذائف فالجيش لايضرب البيوت , لم تغفر له دموعه وصمته امام الوقاحة الأسرائيلية التي اضافت بعد ذلك ان مقتل افراد عائلة الطبيب هي من نيران فلسطينية , السؤال هل سيبقى  الطبيب ابو العيش مؤمناً بالتعايش ام سيكون مقتل ابنائه وجيرانه واصدقائه وووالخ فرصة لنزع هذه الصفحة الملطخة بالأكاذيب والنكات وسذاجة الحوار.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع