بَيَانُ اليَقَظَةِ فِي زَمَنِ التَّدْجِين
لَيْسَ اليَقِينُ مَلَاذًا،
بَلْ قَفَصٌ مُذَهَّبٌ
يُرَبِّي العُقُولَ عَلَى الطُّمَأْنِينَةِ الزَّائِفَةِ.
تُولَدُ الأَسْئِلَةُ كَالنَّارِ؛
إِمَّا أَنْ تُحْرِقَ،
وَإِمَّا أَنْ تُطْفَأَ
بِمَاءِ التَّفْسِيرِ السَّائِدِ.
لَا قُدَاسَةَ لِلْمَعْنَى
حِينَ يُوَزَّعُ فِي نُشْرَاتٍ رَسْمِيَّةٍ،
وَلَا حَقِيقَةَ
تَنْجُو إِذَا دُجِّنَتْ
وَأُدْخِلَتْ أَرْشِيفَ الطَّاعَةِ.
الفِلْسَفَةُ لَيْسَتْ تَأَمُّلًا نَاعِمًا؛
إِنَّهَا فِعْلُ هَدْمٍ بَطِيءٍ
لِلأَفْكَارِ الَّتِي تَدَّعِي الخُلُودَ
وَهِيَ تَعِيشُ عَلَى أَعْمَارِ الخَوْفِ.
الثَّوْرَةُ لَا تَبْدَأُ فِي السَّاحَاتِ،
بَلْ فِي اللُّغَةِ؛
حِينَ تُنْزَعُ مِنَ الْكَلِمَاتِ
أَقْنِعَتُهَا الأَخْلَاقِيَّةُ،
وَيُفْضَحُ تَحَالُفُهَا
مَعَ السُّلْطَةِ وَالعَادَةِ.
العَقْلُ الَّذِي يَرْتَاحُ
يَكُفُّ عَنِ الرُّؤْيَةِ،
وَالْوَعْيُ الَّذِي يَخَافُ
يَتَحَوَّلُ إِلَى أَدَاةٍ
فِي يَدِ مَا يَكْرَهُهُ.
لَا خَلَاصَ جَاهِزًا،
وَلَا مَعْنًى نِهَائِيًّا؛
هُنَاكَ صِرَاعٌ دَائِمٌ
بَيْنَ مَا يُرَادُ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَهُ،
وَمَا يَجِبُ أَنْ يَخْتَرِعَهُ
خَارِجَ الْقَوَالِبِ.
فِي زَمَنِ التَّدْجِينِ،
تُصْبِحُ اليَقَظَةُ جَرِيمَةً،
وَيُتَّهَمُ السُّؤَالُ
بِإِثَارَةِ الْفَوْضَى.
وَمَعَ ذَلِكَ،
لَا حَيَاةَ
دُونَ هَذِهِ الْفَوْضَى؛
فَهِيَ الشَّقُّ الَّذِي
يَدْخُلُ مِنْهُ النُّورُ
دُونَ إِذْنٍ.