هُوِيَّةُ النُّهُوضِ وَعَقْلِيَّةُ الجُذُورِ
ها أَنَا أَبْلُغُ مَرافِئَ النِّهَاياتِ،
فَتَتَفَتَّحُ فِي طَيَّاتِهَا البِدَاياتُ،
كَأَنَّ كُلَّ اكْتِمَالٍ يُنْجِبُ وُلُوجًا جَدِيدًا،
وَكُلَّ نَصْرٍ يُخْفِي سُؤَالًا أَعْمَقَ مِنْ ظَفَرِهِ.
تَعَلَّمْتُ أَنَّ العَظَمَةَ لَا تُقَاسُ بِالصَّدَى،
بَل بِمَا يَتَغَيَّرُ فِي جَوْهَرِ الإِنْسَانِ،
فَالقُوَّةُ لَيْسَتْ رَعْدًا يَهْدِرُ،
بَل بَذْرَةَ وَعْيٍ تَنْبُتُ فِي السُّكُونِ.
أَبْنِي لِنَفْسِي هُوِيَّةً تُفَكِّرُ قَبْلَ أَنْ تُؤْمِنَ،
تُحَاسِبُ المَاضِي لَا لِتَنْكُرَهُ،
بَل لِتُصَحِّحَ مَسَارَ النُّورِ فِي أَزِقَّةِ الظِّلَالِ.
التَّغْيِيرُ لَيْسَ هَتَافًا فِي الشَّوَارِعِ،
بَل هُوَ هَمْسَةُ وُقُوفٍ أَمَامَ المِرْآةِ،
قَرَارٌ صَغِيرٌ يَنْبُتُ فِي العُمْقِ،
ثُمَّ يَمْتَدُّ كَجَذْرٍ يُخْرِقُ الأَرْضَ،
يَسْقِي العُقُولَ، وَيُثْمِرُ وَعْيًا وَإِنْتَاجًا.
هَذِهِ هِيَ العَقْلِيَّةُ الَّتِي أَعْتَنِقُهَا،
عَقْلِيَّةُ النُّمُوِّ لَا النُّكُوصِ،
عَقْلِيَّةُ الخَلْقِ لَا التَّبَعِيَّةِ،
عَقْلِيَّةُ الَّذِي يُصْغِي إِلَى صَوْتِ الحُلْمِ
حَتَّى يَسْمَعَ فِيهِ وَطَنَهُ الجَدِيدَ.
فَإِذَا سَأَلُونِي: مَنْ أَنْتَ؟
سَأَقُولُ:
أَنَا نُسْخَةٌ مِنْ بَدَايَةٍ لَا تَشِيخُ،
أَكْتُبُنِي التَّغَيُّرُ،
كَمَا يَكْتُبُ الفَجْرُ صَفْحَتَهُ الأُولَى
فِي كِتَابِ النُّهُوضِ وَالإِبْدَاعِ