"مُعَلَّقَةُ الغُرْبَةِ وَالهُوِيَّةِ"
"مُعَلَّقَةُ الغُرْبَةِ وَالهُوِيَّةِ"
""""""""""""""""""""""""""
"بقلم: مرعي حيادري "
(من سلسلة أيقونة الشعر)البحر الكامل.
أُحَاوِلُ الجُلُوسَ عَلَى شَاطِئٍ عَرَبِيٍّ بِالمَغْرِبِ،
فَلَمْ أَجِدِ الهُدُوءَ وَلا المُتْعَةَ، كَوْنِي أُحَاوِلُ
الهَرَبْ..
لَعْنَةٌ عَلَى مَنْ جَرَّحَ الحَقَّ المُبِينَ بِسَيْفِهِ،
وَظَنَّ أَنَّ العِزَّ يُشْتَرَى وَيُسْلَبُ.
أَهْرُبُ مِنْ صَخَبِ المَدِينَةِ نَاحِيَةً،
فَأَرَى الجِبَالَ تُسَائِلِي مَنْ يَكْتُبُ؟
تَغَرَّبَ الفِكْرُ العَرَابِيُّ الَّذِي،
كَانَتْ لَهُ فِي كُلِّ أَرْضٍ مَرْتَبُ.
أَبْحَثُ عَنْ صَوْتِ الضَّمِيرِ وَلَكِنِ،
الصَّوْتُ فِي زَمَنِ الدَّعَايَا يُغْلَبُ.
مَا نَفْعُ مَالٍ لَا يُعِزُّ كَرَامَةً،
وَلَا يَصُونُ لِذِي الفُؤَادِ المَطْلَبُ؟
أَرْسُو عَلَى بَحْرِ الحَيَاةِ وَمَوْجُهُ،
يَجْرَحْ، وَمِنْ تَحْتِ السُّكُونِ يُعَذَّبُ.
مَا عَادَ فِي وَطَنِي مَكَانٌ صَافِيٌ،
كُلٌّ يُرَاوِغُ وَالخُطَى تَتَغَرَّبُ.
حَتَّى الهَوَى صَارَ البَيَانَ مُزَخْرَفًا،
وَالحُبُّ مَبْيُوعٌ وَمَنْ يَتَحَبَّبُ؟
يَا نَفْسُ، صَبْرًا، إِنَّ فِي الأَيَّامِ لِي،
فَجْرًا يُنَادِي، وَاللَّيَالِي تَذْهَبُ.
هَذَا الزَّمَانُ تَبَاعُ فِيهِ مَآثِرٌ،
وَيُقَاسُ فِيهِ العِلْمُ كَمْ يَتَكَلَّبُ.
مَنْ حَاوَلُوا تَصْحِيحَ دَرْبِ أُمَّتِي،
ضَاعُوا وَضَاعَ الحُلْمُ فِيهِمْ يُنْهَبُ.
إِنَّ العُرُوبَةَ لَيْسَ نَسْبًا خَالِصًا،
بَلْ فِعْلُ مَنْ يَرْعَى الكَرَامَةَ يُحْسَبُ.
وَمَنْ اسْتَقَامَ عَلَى الحَقِيقَةِ خَطْوُهُ،لَنْ يَغْرُقَ التَّارِيخُ مَا يَتَكْتُبُ.
فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الجُهْدِ وَالحَقِّ فِي الدَّهْرِ،سَيَرْتَقِي عَلَى القَلْبِ وَيَبْقَى فِي الذِّكْرِ يُكْتَبُ..