الصمت العربي !!
وحدة الزمن سيدلنا على الصواب عندما يفقد العالم صوابة اما التاريخ فلا تتوقعوا ان يقول كلمتة على عجل , فهو ايضا ينتظر....ستون عاما من الانتظار..
والشعب يعاني ويناضل فذاكرة التاريخ لا تشيخ وحقائقه لا يطالها النسيان، فهو طويلُ عمر لا يهرم، يسبق ميلاد الخلق ويموتون قبله,لذلك اذا عتقت عقولنا وحاولنا نسيان الماضي , فأن الماضي لن ينسى وذاكرتة هنا وهناك وبكل شبر من ارض فلسطين.
تعرض وما زال يتعرض الشعب الفلسطيني إلى عدوان بشع ، يُقتل منه بشكل يومي عدد كبير ويُجرح عدد أكبر دون رد فعل من أي طرف دولي أو عربي، وكأن العدوان الإسرائيلي هو شأن طبيعي لا يستدعي مجرد الاستنكار، بل وصل الأمر بأن تتطوع الإدارة الأمريكية بالقيام بدور "المحلل" للطرف الإسرائيلي بمعنى جعله حلالا بقولها الدائم أن من حق إسرائيل المشروع الدفاع عن النفس،اذا فالموقف الدولي بقيادة الولايات المتحدة التي توفر لإسرائيل أشد الأسلحة فتكا، لا يرى في ما تفعله إسرائيل إلا دفاعا عن النفس وأن على العرب أن لا يفعلوا ما يزعج إسرائيل، وفي حين يطالب بوش والحكومات الغربية بإطلاق سراح الجنود الإسرائيليين والتوقف عن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ولا حديث عن آلاف الاسرى العرب ولا عن قتل المدنيين شيوخاً ونساء وأطفالاً ولا يتحدث عن انسحاب من الأراضي المحتلة ولا إزالة المستوطنات ولا الجدار الذي التهم الأراضي العربية وإدانته المحاكم الدولية.
امام كل هذا يذهلني الضعف العربي فهو يبرز في تخاذل الأنظمة العربية ورضوخها للسياسة الأمريكية الحامية والمدافعة عن إسرائيل في المحافل الدولية ,فتجعلني استحقرها واستحقر موقفها المتناغم مع اسرائيل.
فأن تخاذل الأنظمة العربية وهيمنة الاستبداد والفساد عليها من جهة والسياسة الأمريكية في مساندة إسرائيل في كل ما تفعله وتلاشي كل فرص السلام المزعوم هو الذي يهييء الأرضية المناسبة لظهور الحركات الشعبية والحركات المقاومة التي تطرح نفسها بديلا عن الانظمة العربية التي لم تجد منها الشعوب الا الذل والفقر والمهانة،فهذة هي الشعوب التي تصنع التماثيل لحكامها خوفا منهم على قياس جرائمهم لا على قياس عظمتهم , فمعظم القادة العرب تاريخهم حافل وصفحاتهم البيضاء مليئة بلدماء, فلقد اصبحنا غرباء عن انفسنا وعن بعضنا,غرباء عن قضية الحق لا نتبع سوى مصالحنا , فاذا كان حال الشارع الغربي هديرا غاضبا مما يحاك من جرائم لمن يشاركونهم في إنسانيتهم، فلا زال حال الشارع العربي صمتا مؤلما في مواجهة ما ينسج لمن يقاسمونهم أخوتهم وعقيدتهم وإنسانيته , وذلك لآن الشعب العربي، في غالبه، إما مكسور جناحه بالاستبداد السياسي وإما مقهورة إرادته بالفقر وإما أنه فريسة كلاهم ,فهذة هي الانظمة العربية الموالية لاميريكا والتي تدس رأسها في وحل من العار وتقتل من يعارضها اعتقادا منها بأن هذة الطريقة في استهبال الشعوب يمكن لها ان تدوم ولكنها خاطئة.
ان استمرار الصمت العربي ازاء الجرائم الاسرائيلية "يعطي رسالة خاطئة لاسرائيل بمواصلة جرائمها وانتهكاتها بحق الشعب الفلسطيني ويضع علامات استفهام حول الموقف الرسمي العربي تجاة المجازر التي ترتكبها اسرائيل,فأتمنى ان يتحول الصمت العربي يوما الى كلمة حق لا اكثر وأتمنى ان يتحقق السلام وان تقام دوله فلسطينيه مجاوره لاسرائيل فيتحقق بذلك مشروع "دولتين لشعبين" لتنعم شعوب المنطقه بلمحبه والتأخي والسلام.