كوثرجابر: دكتوراة باللغة العربية
كوثر جابر، من قرية مقيبلة، حققت سبقاً في دراستها الأكاديمية. فهي الفتاة العربية الأولى التي تحصل على شهادة دكتوراة من جامعة اسرائيلية في موضوع الأدب العربي الحديث، وقد كان لنا معها هذا القاء:
- هل لك ان تحدثينا عن أهمية هذه الدراسة!
كوثر: هذه الدراسة تبحث في ظاهرة جديدة نسبيا على الأدب العربي، وهي ظاهرة ترتبط بفترة الحداثة وما بعد الحداثة في الأدب العربي الحديث، الرسالة تبحث في الميوعة الحاصلة بين الأنواع الأدبية وفي التداخل بين "النثر والشعر" و" الرواية والشعر" والمسرحية والرواية، بحيث لم تعد الحدود بين الأنواع الأدبية واضحة واصبحت معظم النظريات النقدية تميل الى طمس الحدود بين الأنواع وترفض التقعيد والتجنيس.
- وأين هذا في الأدب العربي؟
كوثر: نتحدث عن فترة الخمسينيات من القرن العشرين حتى يومنا هذا، فهنالك اتفاق، يكاد يكون عامّاً، أنّه ومنذ النصف الثاني من القرن العشرين شهدت الحركة الأدبية العربية تحولاً جذريا في مكونات الأدب التعبيرية، وأن مفهوم النوع الأدبي ضمن هذه المرحلة قد وظيفته ومكوناته
- وأين الأدب العالمي من هذا الموضوع؟
كوثر: لا شك ان هناك تأثراً من الأدب الغربي إذ ان هناك كتابا غربيين كتبوا على هذا النحو مثل جيمس جويس في رواية يوليسيس حيث أدخل فيها ما يسمى "الكولاج" قصاصات جرائد ورسومات، و "ت. س" اليوت في قصائد اسمها "الأرض الخراب ".
وشكسبير، كذلك، أدخل الشعر للمسرح، ونشر ما يسمى التراجيكوميديا، المأسملهاة، حيث دمج الكوميديا مع التراجيديا، الأدب العربي كان دائم التأثر والتطور في مسيرة الحداثة التي انتهجها، ولعل ادب جبران خليل جبران يمثّل بدايات التداخل بين الشعر والنثر، ثم بعد ذلك ساهمت تجربة الشعر الحر في توسيع نظرية الأنواع الأدبية عن طريق ادخال التجريب الدرامي وعناصر القصة والسرد والمسرح الى عالم الشعر. ثم مهدت تجربة الشعر الحر لظهور قصيدة النثر التي تعتبر مثالا واضحا وصريحا لما يسمى النوع الأدبي الهجين، أو النص العابر للأنواع، أما اليوم فقد أدى انفتاح التجريب الأدبي الى ظهور اشكال جديدة من الفن الروائي والشعري مثل "المسرواية" "القصة القصيرة "الرواية الشعرية" و"قصيدة النثر" وغيرها. من ناحية نقدية يعتبر الروائي المصري إدواراالخراط رائد هذه الظاهرة، بما قدمه من دراسات أوّلية حول الموضوع عبر مؤلفاته (الكتابة عبر النوعية) عام 1994، و(الحساسية الجديدة 1993) كذلك يكتب ادوار الخراط على هذا المنوال ويكتب ما يسمى الرواية الشعرية. ومن أمثلة ذلك روايته"رامة والتنين" 1985.
- أشعر أنّ هناك تكلفا عند بعض كتاب النثر في الرواية والقصة لتشعير النص فيعقدونه!
كوثر: المفروض ان التداخل النوعي يخدم قضية مرونة النوع الأدبي ويغنيه، وبالتالي يؤشر الى امكانيات النوع غير المحدودة للتطور والتجديد، أما اذا بلغ حد التداخل ما يسمى بالتكلف او التصنع فهذا أمرغير محبّذ، والحكم على كون النص متكلفا أو جميلا يعود الى الذائقة الأدبية والى حكم القارئ على ذلك!
- وظيفة اللغة هي التوصيل، ولكنى ألاحظ ان هناك من يبهم الكلمة الواضحة بهدف التعمية والفقر في الفكرة!
كوثر: يوجد في عالم النقد ما يسمى وظائف اللغة وما يسمى الوظيفة التوصيلية والوظيفة الشعرية وغيره. مفهوم الحداثة هو استثارة القارئ واستفزازه، وعدم تمرير النص إليه بطريقة هينة وسهلة، فقد يأتي التوصيل كهدف ثان بعد هدف الكتابة الأدبية الجميلة أو ما نسميه ( الإستيطيكا). النص اليوم لم يعد مباشرا ولم يعد واضحا يسهل فهمه من القراءة الأولى وإنما يقع على عاتق القارئ مجهود أكبر لفهم النص الأدبي وتذوقه، وإذا فشل الكاتب في توصيل نصّه الأدبي للقارئ فهناك عدم اتصال بين النص والقارئ ولكن ليس بالضرورة إذا كانت الرواية مكتوبة بلغة شعرية عالية ان لا يفهمها القارئ أو يفقد الرسالة التوصيلية منها، وهذا طبعا متوقف على أداء الكاتب ومهارته وبراعته في امتلاك أدوات الأدب وشعوره بالقارئ.
- كم استغرق هذا العمل اقصد اعداده للدفاع عن الدكتوراه؟!
كوثر: استغرق ثلاث سنوات بما فيه كتابة اقتراح البحث، وهي نسبيا فترة قصيرة لكتابة دكتوراه. حصولي على منحة تفرغ من جامعة حيفا ولمدة ثلاث سنوات دعم امكانية انهاء البحث في وقت كهذا، مسيرة البحث لم تكن هينة، لأن كتابة بحث علمي اكاديمي هو مشروع غير هين، ولكن بالمثابرة وبالقراءة المتتالية وبمتابعة ما يكتب أدبيا ونقديا يمكن لباحث جدّي أن يخرج بنتائج جميلة في أي بحث ينوي دخوله، يبلغ البحث 300 صفحة من الحجم الكبير، بالإضافة الى بيبلوغرافيا وصلت الى 100 صفحة!
وتضيف الدكتورة كوثر: اعتبر نفسي محظوظة كوني اعيش في كنف عائلة دافئة ووالدين يقدسان التعليم ويشجعانه، والداي وضعا فينا ما حُرما منه وما تمنياه في حياتهما من تعليم. ومع كل المجهود الشخصي الذي بذلته في مسيرتي التعليمية اعتقد انني ما كنت سأصل لولا دعم الأسرة وتشجيعها الدائم، أعمل معيدة في جامعة حيفا ومحاضرة في كلية سخنين، وفي المدرسة الثانوية البلدية في الناصرة، أنوي متابعة الدراسة في السلك الأكاديمي والله يجيب اللي فيه الخير .