رسالة عربي إلى غزّة - عمر رزوق
النباح في الوقت المباح
رسالة عربي إلى غزّة
مسكين أنت يا شعب فلسطين , قلبنا فقط معكم , ليس لك منا أكثر من ذلك , صرخاتنا , تموت في الحناجر , هتافاتنا . خجولة ضعيفة , مسيراتنا واحتجاجاتنا محدودة العدد والوقت والمكان , جيوشنا ضدنا وضدكم , نبكي ونتباكى على مصيركم المحتوم , يا شعب فلسطين , أنتم المعنيين وأنتم المسؤولين وحدكم عن القدس والأراضي المحتلة وكل أرضكم , نحن ليس لنا شأن , لا تنتظروا منا شيء غير الكلام والشجب والاحتجاج والاستنكار .
لن نقف معكم ولن نحارب من أجلكم اذهبوا للجحيم , لن نفتح لكم المعابر ولن نمرر لكم الطعام والدواء , فاعتمدوا على أنفسكم , هذا هو الواقع ,افقدوا الأمل بالشعوب العربية المهزومة وفي القادة العرب الجبناء والعملاء , وفي المشايخ والعلماء المنافقين , اجعلوا صدوركم مسرحا للقذائف والصواريخ اليهودية المدعومة عربيا , موتوا اندثروا , واجهوا القدر أو استسلموا , أنتم أحرار , تنازلوا , اركعوا لليهود وباراك , اسجدوا لدباباته وطائراته وصواريخه , يحق لكم أن تحقدوا على كل العرب وعلى كل الشعوب , شبابكم رجالكم نساءكم أطفالكم يستشهدون في غزّة ونحن نركب ما فخم من السيارات وما حُرر ( حرير ) من ملابس , ونسكن ما رُفهه من الفيلات والقصور , ونأكل ما لذّ وطاب ونشتاق لمن ذهب وغاب . يا شعب فلسطين , صلاح الدين مات , أسامة بن لادن محاصر من أمّته قبل عدوه , والمجاهدين الصادقين وصفوة المجتمعات , في أفغانستان والشيشان والعراق يحاربون , لا يستطيعوا أن يأتوا إليكم الآن , لذا لا تعلّقوا علينا الآمال , نحن جيل جبان , وشعب جبان مهان وقادة جبناء سجناء عملاء سفهاء . والله ثم والله ثم والله أننا شعب عربي جبان لا يحق لنا أن نفخر بأنفسنا بعد اليوم . والله ثم والله أننا تشربنا الذل والمهانة منذ الصغر . يا شعب فلسطين , اختاروا بين الركوع والسجود لليهود أو الركوع والسجود لرب العرب واليهود , الله الحليم الودود . أما العرب , فنصيحتي لكم يا شعب فلسطين , أن تنسوا أن هناك عربا غيورين وأخوان لكم .
سوف نُحاسب جميعا على صمتنا وعجزنا وتخاذلنا وتقهقرنا , فوالله إن ما أصابكم يا شعب فلسطين , سوف يصيبنا جميعا من المحيط إلى الخليج . يا للعار يا قادة العرب والمسلمين .
إنه تناقض غريب عجيب مريب عندما نسمع كوكبة من " المطربين " يغنّون وينشدون أغانٍ في القادة وسيادة الرؤساء وأصحاب السمو والجلالة , تجعل منهم عظماء ونبلاء وزعماء , وهم في حقيقة الأمر لا شيء يُذكر . وأخيرا أودّ أن أقول بأنني سئمت من تلك الأغنية التي أسمعها في الإذاعات والفضائيات العربية عندما يتأزم الأمر ( وين الملايين , الشعب العربي وين ) فعلا وين الشعب العربي , وأنا أقول وين القرآن وين .
الله معكم يا شعب فلسطين ومع كل المسلمين إن شاء الله تعالى . والله نسأل أن يوفق لهذه الأمة إماما كصلاح الدين , وأن يمكّن للمجاهدين النصر فوق كل أرض وتحت كل سماء .
أكتب وأنا حزين على مُصاب إخواننا في غزّة وعلى ضعفنا وهواننا بين الأمم والله المستعان .