كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

ميلادك عم يضوي دروبنا

كل العرب · 24/12/2008 الساعة 14:13

يسوع الآن، وإن تُقنا لرؤياه، فسنراه مضجعًا في مذوذٍ في مغارة بيت لحم، ملك المجد نراه بأبسط حلة وبأبهاها، وحوله الرعاة، والمجوس اللذين أتوا من المشارق ليمتّعوا نظرهم بالذي حمل أسمى معاني الإنسانية، يسوع المسيح، والملائكة بصوتها العذب ترنّم: " المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة".
       واليوم، نحن هل سنرنّم مثل الملائكة ونقّدم لطفل المغارة ترانيم وتسابيح، وهو قبل أن نزيّن شجرة العيد، والبابا نويل وهدايا العيد المتنوعة، يطلب منّا طلبًا صغيرًا، وحتّى أنّه لا يطلب، ولكن قلوبنا عندما تدخل المغارة وترى الطفل تطلب أن تنعم بالمزيد والمزيد من الدفء، فتارة يدخل أحدٌ المغارة يشعر بجوّ الدفء الذي يغمر المكان في وقتٍ يكون البرد قارسًا والزمهرير في أوجه.
       نعم، إنّ هذا هو الميلاد، أن نحوّل الظمأ الساكن في قلوبنا إلى عطاء يغدق ينابيع ريانّة، في كل لحظة ننظر إلى النجوم دون أن نعّدها، نكون في الميلاد.
       كثيرون هم، من لا يحظون حتى بابتسامةٍ في هذا العيد، فالحزن مخيّمٌ في قلوبهم، ولكن في مغارةٍ ببيت لحم وُلد طفلٌ جديدٌ وهو المسيح الآله، عندما وُلد سُمع صوت بكاء، مثله كأيّ طفلٍ يُولد، وصوته حينها يماثل صوت كثيرين يبكون في العيد لظروفٍ صعبة يمّرون بها، أيًّا كانت، ولكنّه بعدما بكى هدأ وابتسم، ونحن إن اردنا أن يًُولد يسوع في قلوبنا، فلنزرع ابتسامةً على كلّ وجهٍ مكلّل بالدموع.
       فالميلاد لا ينفي عدم وجود الحزن والأسى والظلم في العالم، بل إنّه أتى ليزيل كروبًا وأحزانًا، ونحن إن ادركنا حُسن استقباله، فعلينا أن نحوّل كلّ دمعة لابتسامة تنجلي على وجوه أصحابها.
       فكم جميلٌ لو نضع أنفسنا في هذا العيد مكان اولئك من لم تجد عليهم السنين بما جادت علينا، فحُرموا الكثير، ولا ننسى أنّه ستكون لنا فرحةٌ عظمى وكبرى وأشدّ تأثيرًا من أن ننظر للعيد بزينته وحلّة بابا نويل فيه هي أن نجري تغييرًا في حياة شخصٍ، شخصٍ واحدٍ يكفي أن نطرق بابه، وهو الأكثر حاجةً في مثل هذا اليوم أن نعايده محاولين رسم البسمة على شفاهه.
       فلنتأمل مع العذراء التي بولادتها التي تفوق كلّ وصفٍ، استطاعت ان تتمّم عمل الله فيها، وهي التي نالت سرًا بولادة المخلص، فما السّر الذي أراد الله أن يمنحه لي ولكَ ولكِ في هذا الميلاد؟ فلنتساءل قليلاً....
       ونقف وِقفةً مع المجوس اللذين أتوا من بلاد المشارق ليسجدوا للطفل يسوع ويقدموا له هداياهم من ذهبٍ ولبانٍ ومرّ، ونحن ماذا يا تُرى سنقّدم لطفل المغارة في يوم ميلاده؟ هل سيمّر ميلاده ذكرى سنوية تُولد في مطلع اليوم وتنتهي في مساء ذلك اليوم؟ أم سيبقى ميلاده مشعًا على دروب الحياة؟!
       عندما نرى المذوذ ندرك جيدًا حقيقة التواضع، التواضع الذي يودي إلى المجد، ففي هذا العيد الذي تطغى عليه الرموز الاحتفالية بكثرة، فالزينة والأضواء وشيخ العيد بأبهى الألوان، لكم هو رائعٌ أن نخلق صبغةً جديدة للعيد، صبغةً نحن بحاجة لها فبدونها يفقد العيد بهجته ورونقه، وبدون التواضع يفقد الميلاد بريقه وأهميته، فصورة القلب المملوءة بالحب تزدان بالأضواء وأشجار الصنوبر، لتجسّد صورةً حية من ميلاد ربنا والهنا يسوع المسيح.
       وكان الميلاد، وكانت البداية، والبداية دائمًا تحمل فيما تحمل صعوبةً وجبَ تخطيها، وإن لم يتخطّى المرء ذاته بضعفها ومحدودياتها، سنستقبل طفل المغارة، ولكن حينها لن ينعم بدفء المكان كما شعر به يسوع في المغارة، فلنفتح له أبواب قلوبنا، بضعفنا وحزننا، فهو العالِم ما في القلوب.
      وبعد أن تُطوى سنواتٌ من العمر، يعود الميلاد، ليطرق باب كلّ منّا، فهيّا بنا نحوه نستقبله بقلبٍ دافء كما حيوانات الحظيرة وبحبٍ وأملٍ وعطاء.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع