الناخب العربي بين التعددية والتبعثر
* أنانية قادة هذه الأحزاب تحجب عن عيونهم حقائق الأخطار التي تهدد المواطن العربي في وطنه
* استطاعت الأحزاب الصهيونية اقتناص ما يقارب 50 ألف صوتاً من أصوات المواطنين العرب
* يصل عدد الأحزاب والحركات السياسية الخاصة بالمواطنين العرب ما يزيد عن عشرة أحزاب وحركات
* تتحول هذه الأحزاب إلى شركات انتهازية تركض وراء الصوت العربي وتحوله الى سلعه في أسواق الانتخابات
* استخدام المواطنين العرب في إسرائيل لورقة الديمقراطية والتعددية الحزبية فيه الكثير من ألمبالغه والانفلات
* تاريخ صلاحية استعمال هذه ألسلعه ينتهي بعد أن يدلي صاحبها بصوته في صندوق الاقتراع وتجدد الانتخابات القادمة
* من العار أن تبقى هذه الأحزاب مجزأة تتستر وراء ادعاءات فارغة خاليه من كل الأبعاد المنطقية والفكرية
* خيار البقاء للاحزاب العربية هو التزاوج في معركة الانتخابات وإلا فإن مصيرها هو الانتحار عاجلاً أم أجلاً
التعددية الحزبية وتوفير حرية الرأي والتعبير عن الذات والانفتاح الفكري هي المقومات الأساسية للحياة الديمقراطية وثوابتها، بدونها يبقى أي نوع من الإبداع مأزوماً محدوداً ومشوهاً.
نعم إن لهذه الثوابت وغيرها قدسية خاصة داخل أي مجتمع بدونها يبقى عاجزاً عن الآخذ بزمام الممارسات السياسية والاجتماعية بكل أطيافها، هذا لا يعني أن ممارسة الديمقراطية تعني الانفلات والتسبب والإفراط باستخدام آلياتها في مثل هذه الحالة فإنها تفكك مركبات المجتمع وتدمر قيمتهُ.
هناك الكثير من الدول الديمقراطية يَحُدُّ دستورها ضمن معايير خاصة بحيث لا تسمح بتشكيل وإقامة أحزاباً سياسية كثيرة، في حين نجد دولاً تترك لمواطنيها الحبل على الغارب لإقامة أكثر عدد من الأحزاب السياسية تملك حرية التحرك والنشاط وعرض الطروحات، ويكون من حقها المشاركة بالانتخابات البرلمانية، من هذه الدول إسرائيل!!!
القانون فيها لا يمنع أية فئة من المواطنين تسعى لإقامة أي حزب أو تنظيم أو حركة سياسية ما دام هذا الحزب بكل أشكاله وتسمياته يعترف ويقر بالحق الشرعي بوجود إسرائيل دولة مستقلة ذات سيادة، على أعضاء وقيادة هذا الحزب الاعتراف بشرائعها خاصةً بعد وصوله إلى الكنيست ، الخطوة الأولى لأي عضو عربي يدخل إلى الكنيست تبدأ بقسم يمين الولاء للدولة، عليه أن يقف لنشيدها
وعلمها، المواطنون العرب لم يترددوا باستغلال هذا الحق للتعبير عن فكرهم ومواقفهم السياسية المختلفة فأقاموا أكثر من تنظيم سياسي واحد منذ سنة 1949 حتى اليوم.
من هذه الأحزاب والحركات ما طواها الزمن ومنها ما زالت قائمة، جميعها تمكنت من إيصال ممثلين عنها في الكنيست باستثناء حركة أبناء البلد التي لا تؤمن حتى الآن أن العمل البرلماني بالنسبة للمواطنين العرب لا يعتبر انجازاً وطنياً وشعبياً بمقدوره خدمة الجماهير العربية، يؤمنون حتى الآن أن النضال الحقيقي ليس من فوق منصة الكنيست بل خارجها، لأن هذه المؤسسة ما هي إلا المصدر والمكان الذي يشرع القوانين العنصرية.
لا نبالغ إذا قلنا أن استخدام المواطنين العرب في إسرائيل لورقة الديمقراطية والتعددية الحزبية فيه الكثير من ألمبالغه والانفلات إلى درجة الإفراط مما أفقد هذه الحركات والأحزاب اتزانها ووزنها الشعبي والجماهيري وحد من استمراريتها.
يصل عدد الأحزاب والحركات السياسية الخاصة بالمواطنين العرب ما يزيد عن عشرة أحزاب وحركات، هذا العدد يساوي خمسة أضعاف من عدد الأحزاب في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، أما هذه الأحزاب فهي الجبهة مع الحزب الشيوعي، الحركة الاسلامية الشق الشمالي، الحركة الاسلامية الشق الجنوبي، الحزب الديمقراطي العربي، الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة الشاعر سليمان دغش من المغار، الحزب القومي العربي، حركة أبناء البلد ــ أم الفحم، حركة أبناء البلد جناح واكيم، الحركة العربية للتغيير، التجمع، حزب الوسط العربي.
سبعه من هذه الأحزاب تشارك في الانتخابات البرلمانية وأربعة من بينها لم تقرر حتى الآن المشاركة هي حركة أبناء البلد بفرعيها، الحركة الاسلامية الشق الشمالي والحزب التقدمي الاشتراكي، من هذه الأحزاب ما كانت ولادته شرعية طبيعية غير عسيرة ومنها ما كانت ولادته بعد عملية قيصريه وبعد مخاض شديد، أي نتيجة الانشقاق عن حزب الأم لأسباب تنظيميه وليست فكرية أو أسباباً شخصيه، مثلاً الشق الشمالي من الحركة الاسلامية انشق عن حركة الأم الشق الجنوبي، والحزب القومي العربي انشق عن الحزب العربي الديمقراطي، وجناح واكيم واكيم من حركة أبناء البلد انشق عن حركة الأم في أم الفحم، وحزب الوسط العربي انشق عن الحركة الإسلامية الشق الجنوبي.
أما الحزب الديمقراطي العربي فقد انشق مؤسسه عن حزب العمل لكنه نجح ببناء وإقامة حزباً عربياً مستقلاً والحفاظ على وجوده السياسي والتنظيمي حتى اليوم بفضل إتقانه لعبة التحالفات.
ذكرنا أن سبعة حركات وأحزاب من بين الأحزاب العربية تشارك في الانتخابات البرلمانية وتتنافس على صوت الناخب العربي من أجل الوصول إلى مقاعد الكنيست، إضافة إلى الأحزاب الصهيونية التي تستميت هي الأخرى من أجل اقتناص ما يمكن اقتناصه من أصوات الناخبين العرب، العدد الكبير من الأحزاب العربية المتداخلة المتخاصمة مع بعضها على احتواء صوت الناخب العربي مستخدمةً كل الطرق الايجابي منها والسلبي حتى أنها تدمي عقول ومفاهيم أعضاءها لأنها تزرع الحقد والكراهية وتعمق جذور العشائرية والطائفية بينهم تحت غطاء التعددية الحزبية، تتحول هذه الأحزاب إلى شركات انتهازية تركض وراء الصوت العربي وتحوله الى سلعه في أسواق الانتخابات.
تاريخ صلاحية استعمال هذه ألسلعه ينتهي بعد أن يدلي صاحبها بصوته في صندوق الاقتراع، وتعود هذه الصلاحية للتجديد عشية حلول موسم جديد من مواسم الانتخابات.
الصراع والتناطح على صوت الناخب العربي بكل ما يتخلله من أهازيج التشهير والقذع تعود إلى كثرة عدد هذه الأحزاب أولاً يقابله العدد المحدود لعدد هذه الأصوات، لقد بلغ عدد من مارسوا حق الاقتراع من المواطنين العرب في انتخابات الكنيست السابقة حوالي 300 ألف ناخب، استطاعت الأحزاب الصهيونية اقتناص ما يقارب 50 ألف صوتاً من أصوات المواطنين العرب، بقي ما يقارب ربع مليون صوت، إذا أسقطنا منها عشرة ألاف على الأقل اصواتاً لاغيه يتبقى تحت تصرف الأحزاب العربية ما يقارب 240 ألف صوتاً، إذن سبعة أحزاب تتنافس على هذا العدد المحدود مما يزيد من حمى التنافس الذي يتخلله الدسائس والوعود الكاذبة والطروحات المفلسة لأن كل حزب يحاول أن ينجو بجلده حتى يصل إلى عتبة الكنيست حتى لو احترقت بقية الأحزاب العربية الأخرى.
ان أهم انعكاسات وجود هذا العدد الكبير من ألأحزاب العربية هو شرذمة هذه الأحزاب أولاً وتمزيق نسيج الإجماع العربي الوطني حولها وبعثرة قواها السياسية والمعنوية، كما أنه يخلق إحباطا لدى المواطن العربي يمنعه من ممارسة حقه الطبيعي في المواطنة والذهاب إلى صناديق الاقتراع.
هذا الإحباط أدى وسوف يؤدي إلى خفض نسبة من يقصدون صناديق الاقتراع.
لماذا التقاعس؟
يجب على قادة هذه الأحزاب أن يسألوا أنفسهم، لماذا يتقاعس المواطنون العرب عن ممارسة حقهم في هذه اللعبة السياسية ألهامه، أهم الأسباب هي خيبة أملهم المتزايدة من الأحزاب وقادتها لأنها عاجزة حتى اليوم عن تحمل المسؤولية بإيجاد معادلة قادرة على إقامة قائمة مشتركة واحده تخوض هذه الانتخابات يعود بعدها كل حزب أو حركة إلى حاله، إن إقامة مثل هذه القائمة المشتركة قادرة على إعادة الشهية للمواطن العربي ليأخذ دوره في اختيار ممثلين قادرين على خدمة مصالحه في أكبر مؤسسه تشريعيه في إسرائيل.
إن أنانية قادة هذه الأحزاب تحجب عن عيونهم حقائق الأخطار التي تهدد المواطن العربي في وطنه، كيف تقبل هذه الأحزاب والحركات أن تبقى مشرذمه مشتته ممزقة في ظل وجود اليمين الفاشي في إسرائيل، هذا اليمين الشرس المتوحش يزداد قوة كل يوم، يوحد قواه، لم يعد يتبنى الفكر العنصري الاستفزازي فقط، أصبح هذا اليمين ينادي بطرد وتشريد المواطنين العرب، وما تصريح ليفني ربيبة الموساد سوى ناقوس الخطر الذي يهدد كل المواطنين العرب.
من العار أن تبقى هذه الأحزاب مجزأة تتستر وراء ادعاءات فارغة خاليه من كل الأبعاد المنطقية والفكرية، خيار البقاء لها هو التزاوج في معركة الانتخابات وإلا فإن مصيرها هو الانتحار عاجلاً أم أجلاً.