وطني وحبيبتي!!...بقلم: لستُ روميو
جاءَ صديقي يسألني ما دهــــاني؟
لِمَ كثُرت معاناتي؟ وما سرُّ أحزاني؟
يُعاتبُني أني منذُ حينٍ ما صارحته
يُعاتِبُني على طـــــــولِ صمتي وكتماني
يُعاتبني أني لا أفرحُ ولا أضحـــكُ
وأنه عابساً على الــــــــــــدوامِ يراني
يُذكرني أنَّ الصديق لوقتِ ضيقٍ
وأن كذا قالوا في قـــــــــديم الزمانِ
يقولُ خفف عن نفسك، واشكو
فالصداقةُ ما اختلفــــت كما الأزمانِ
لعلِّي أكون لجرحك الطبيبُ الآنَ
قُلتُ: بل صــــــديقي هما جرحاني
حبيبٌ أنت ما عرفته من قبــــل
طعن قلبي بسيفِ الفراقِ وأدماني
ما أحببتُ مثله قطُّ بشـــــــــراً
جرحاً وعذاباً وألماً هـــــــو أهداني
جعلتُ الشمسَ مصباحاً بغرفته
والقمرَ والنجومَ زينةً على الجدرانِ
حسبتُ أنّه قدري وكلّ عمــري
ويالـــــيته ربع حبي له أعطــــــاني
فإذا به يصرّ على البعـــــادِ عني
فأحرقني بنارِ الجـــــفاءِ والنكــرانِ
أبكيهِ كلّ يومٍ وكلّ ليلـــــــــــــةٍ
حتى وجدتُ البكاءَ قــــــد أعماني
ذاك جرحٌ يا أعزّ صــــــــــديقٍ
منذُ زمنٍ بدأتُ منهُ أُعــــــــــــاني
فقالَ أكمل حديثَك، أسمعُـــــك
قلتُ أما يكفيك جرحٌ مما اعتراني
قالَ جئتُ إليك اليـــومَ سامعاً
اشكُ همّك كلّه، واحدٌ ما كفــاني
أريدُ أن أُريحك من عذابِـــــك
فلا تصمت، وقل جرحك الثاني
قُلتُ ما هو جرحي أنا فقــــط
بل جرحُ المسلمين في كلِّ مكانِ
جرحُ كلِّ عربيٍ على اختلافِ
دينِه، وثار في صــــــدري بركاني
أقصى وكنيسةٌ وقدسٌ ووطنٌ
أرى مسجداً وكنيسةً يبكيـــــانِ
احتلالٌ يخنقُ أنفاسنا كلّ لحظةٍ
ما نملك وطناً، كباقي بني الإنسانِ
ويذبحني اختلافٌ أراهُ كلّ يــومٍ
قتلٌ وإراقةُ دمٍ بين الإخـــــــــوانِ
إقتتالٌ لحكم دولةٍ ما وُجــــــدت
توجها الخلافُ عليها زيادةَ النُكرانِ
ولكم هان لو كانوا من الشــــعبِ
أسفي أنهم من الرؤوسِ والأعيانِ
ليس تحريرها واجبنا نحنُ وحدنا
وبنو عربٍ يتظاهرون بالنسيانِ
أتشغلكم دنياكم عنها وطــــــعامكم
أم هو القمعُ وسطوةُ السّلـــــطانِ
هبّوا لتحريرِ قدسكم الآن هيّــــا
واجهوا القمعَ بالرفضِ والعصــــيانِ
وطنٌ عربيٌ كبيرٌ يجمعنا كلّنـــــا
فلِمَ تعدّدُ ملوكٍ وكثرةُ أوطــــــانِ
ذاكَ جرحي يا صديق عمـــري
فنحنُ نعيشُ بلا وطنٍ ولا كيانِ