ثقاب أبجدي .. ولُفافات ثورية
إنتهى زمن الشعارات والكلمات.. كان للصمت في حياتنا اليومية حيزاً واسع الشعبية كأننا نشتريه من سوق العبيد "بالكيلو" .. رحل عنا يا سادتي زمن الصمت آخذاً معه القلوب الضعيفة..
أكذوبة المواطنة أدرجت في قائمة الكائنات المهددة بالإنقراض.. نحن لا نريد بطاقة هوية ولا جواز سفر فهويتنا معروفة مرفوعة كناطحات السحاب أو أكثر, فلسطينيون حتى النخاع..
معركة الفكر والأيديولوجيات ترحل عنا شيئاً فشيئاً كاشفة عن أنصال السيوف والرماح.. وأنياب الحقد والعنصرية المصاصة لدماء الشعوب .. أنياب "الغولة" التي كنا نظن أنها خرافة..
يا سادتي يبدو أننا نعاصر زمن الخرافات والشقراوات اللواتي يخفين تحت أحمر الشفاه.. أحمر الدماء.
جفت عيون الشقاء.. انتقلنا من اللاوعي إلى الوعي.. نحن في صدد الكوارث.. نخاف أن نواجه؟ نخاف أن نجابه؟ لا مفر من الحقيقة.. الليل آت لا محالة.. فمن يخاف ديجوره سيهلك في سوداويته .. ومن يبحث عن نور الضحى سيرى أصيل الغد.. نحن في صدد المصائب.. في 15/12/2008 سيأتون إلى أم الفحم رافعين أعلامهم.. ربما في العام المقبل سيأتون كما أتوا قبل نصف قرن حاملين أعلامهم على فوهات مدفعياتهم .. يظنونا نخاف الرصاص.. يظنونا نخاف التصريحات.. يظنونا متمسكين حتى الثمالة بنظامهم الفاشي.. نحن لسنا هنا شفقة منكم ورحمة من شقراواتكم.. نحن هنا لأننا كزيتوننا صامدون في كل بقعة من أرضنا متشبثين بهذه الأرض التي منها أتينا وإليها نعود.. أنا ابن مدينة أم الفحم سيد ابن سيد فوق هذا التراب.. أنا لا أرجوكم أن تبقوا علي هنا.. أنا أنذركم أن لي في بيوتكم المؤقتة حق لي سيعود لا مناص..
أستمع إلى وديع الصافي وأقتبس منه بعض كلماته متصرفاً بها... " أم الفحم يا قطعة سما علأرض تاني ما إلها .... للضيف بنقله هلا وبالسيف ما بتغلى دما"
لا والله لا أجد في حياتنا المحتضرة هذه شيئاً أعز من ترابك يا أم الفحم .. يأتونك بالأعلام؟؟؟ نجابههم بالأقلام... يأتونك بالمدفعيات؟؟؟ رصاصنا حجارة وكلمات... دماءنا أبجدية لا ينقطع سيلها كبئر زمزم الذي لا تنقطع مياهه...
يا أنتَ.. فخذ واسمع
إليك نصيحتي خذها ..
بلا عجب ولا عتبِ..
قبل بنائك الآراء..
والبغضاء..
والسحبِ...
فتش عن مدينتنا ...
بين مآثر الكتبِ...
فبلدتنا التي تهجي..
تعجُّ بمجمع ٍ نُجُبِ..
فآلافٌ من الشعراءِ...
والروادِ في الأدبِ...
وسادات .. وثوراتٌ..
وتاريخٌ من الذهبِ...
وصوت المسجد الأقصى..
يناجي شيخ بلدتنا ...
وشهداء مدينتنا...
وكل منابر الغضبِ..
فبلدتنا...
إله الكون يرعاها..
ويحفظها من الشغبِ...
إذا غابت شموس الكونِ ..
... أجمعها..
فشمس مدينتي .. يوماً..
من الأيامِ لم تغبِ...
ترى بالليل أضواءً من القُبَبِ..
فتحسبها .. نيازيكٌ من الشهبِ...
صغير القوم في بلدي..
إذا يوماً تحداك بفطنتهِ..
سيفلت فكك السفلي...
يا عجبي!!!!!
فأطفالٌ كما الزهراتِ..
يجنون.. ورود العلم في دأبِ..
وشبّانٌ..
بهاء الشمس يخشاهم..
ويخشى حسن طلعتهم..
فقد فاقوه ...
درجات من الأدبِ...
فيا آتٍ بأعلامٍ لترهبنا..
هذي الجنة الكبرى ..
مدينتنا...
فلا تعبث بحرمتها...
فتغزوك ...
براكينٌ من اللهبِ....