نـكـبة العرب باللد والرملة مستمرة
خلال خمسة اعوام هدم 150 منزلا، من اصل 2000 منزل يتهددها الهدم
كل 25 مواطنا عربيا يقطنون فوق دونم واحد من الارض
طمس الهوية والمعالم التاريخية العربية، من خلال هدم المواقع الاثرية والتاريخية اكثر من 500 عائلة من العملاء وطنت بين العرب في المدينتين
الاحياء العربية في اللد والرملة اشبه بجزر مبعثرة، المعالم العربية على وشك الزوال، تتجول في هذا الجيتو او ذلك، للحظة ذاكرتك تكاد تخونك، تنفض عن ذهنك غبارالماضي، تبحث عن الجذور العربية، تجد صعوبة في العثور عليها، لكن ذاك الكابوس يذكرك بالسكان العرب فانقاض المنازل التي هدمت، والاطفال الذين يلعبون من حولها، ويعبثون بالمجهول يعيد لك ذاك الواقع المرير. ها هم السكان العرب، تجد امرأة عجوزا في زي عربي تحمل احد احفادها مثقلة بهموم الدنيا والتهجير، يرفض غبار النكبة ان يفارقها، تنتقل بالنكبة مع احفادها والاجيال المقبلة، وهؤلاء الاطفال الذين يعبثون بالمصير المبهم، صافرة القطار سرعان ما تنذر وتحذر، تخترق ذاك الصمت في مخيم اللاجئين، تسارع وتسابق الزمن، بينما اهل البلد الاصليين يعيشون على هامش وانقاض المجتمع.
تتجول بين الاحياء، فتلك الطرقات الفاصلة توحي بعمق الازمة، معالم المنازل توحي وتؤكد بان قاطنيها هم من العرب، منازل من الصفيح والزنك والاسبست، بقايا لبعض المنازل القديمة التي بقيت ماثلة وشاهدة على عصر الجرائم، بعض الخيام وبيوت الشعر هنا وهناك تقطنها العائلات التي لم يمر على هدم منازلها فترة طويلة، هذا المشهد يذكرك بانك تتواجد في حي عربي.
العشرات من الاعلاميين والصحافيين العرب والاجانب واليهود، شاركوا في الجولة الميدانية للاحياء العربية في مدينتي اللد والرملة، والتي نظمها مركز اعلام بالتعاون مع جمعية شتيل، موقع "العرب" شارك في الجولة ونقل واقع العرب هناك.
تقول المهندسة بثينة ضبيط مسؤولة مشروع المدن المختلطة في جمعية شتيل: "منذ النكبة فان العرب سكان المدن المختلطة يعيشون في صراع على البقاء والوجود،مدينة الرملة في العام 1948 قطنها اكثر من 20 الف عربي، وكان في نفوذها 63 قرية ابيدت بالكامل وهجر اهلها، بينما الرملة التي نكبت لم يبق بها الا 1000 عربي. اليوم يسكن المدينة 15 الف عربي يشكلون 20% من نسبة السكان، لعل ابرز المشاكل التي تواجه السكان هي الهدم وتضييق الخناق والتهجير القسري، كذلك يتم استهداف الآثار والمعالم التاريخية العربية والتي تتعرض للهدم وخصوصا في الحي الارمني، هدمت الآثار والمباني العربية وعلى انقاضها اقامت البلدية مواقف للسيارات.
يقول جمال سلامة مركز جمعية الدار في الرملة: "في الفترة الاخيرة وبعد استهداف الانسان والوجود العربي، يتم هدم المعالم الحضارية والتاريخية، وفوق انقاضها اقامت البلدية المواقف للسيارات، حتى منزل عائلة خليل الوزير والحمام الشعبي الذي كان بملكية العائلة تم استهدافه، طلبنا ترميمه، سلطة الآثار رفضت بادعاء عدم وجود الميزانيات، طلبنا نقله للعرب لصيانته لكن لا حياة لمن تنادي. يريدون النيل من الهوية العربية وطمس معالمها من خلال القضاء على الآثار وتاريخ العرب في المدينة".
اما عيسى ضبيط والذي ابلغ من قبل شركة عميدار بضرورة اخلاء منزله: "اتحدث عن مشكلة جماعية للاغلبية الساحقة من العائلات العربية التي تقطن البلدة القديمة في الرملة، اسكن هذا المنزل منذ العام 1948، سكنته مع اولادي الثمانية واحفادي الذين وصل عددهم 17 حفيدا، ثلث البيت لشركة عميدار وشهريا كنت ادفع لهم مقابل استئجاره، قبل فترة وجيزة حصلت على امر اخلاء المنزل، وخلال المفاوضات اقترحوا علي دفع مبلغ 80 الف دولار وشراء نصيب عميدار، اخبرتهم انه لا يوجد بحوزتي هذا المبلغ، واقترحت عليهم شراء المنزل باكمله لكنهم رفضوا واصروا على اخلائنا منه، نحرم من ترميم منازلنا، في البيت الواحد تعيش عدة عائلات، في كثافة سكانية عالية اي ان نصيب العائلة الواحدة غرفة واحدة فيما نتقاسم الحمام والمطبخ، فالمئات من العائلات العربية تعاني من هذه السياسة".
عائلة شعبان والتي تقطن في حي دهمش تحصنت قبل اسبوعين في منزلها المؤلف من اربعة طوابق، وتصدت باجساد اطفالها لفوهات بنادق القوات الخاصة التي رافقت مجنزرات الهدم، ساعات استمرت معركة الوجود حتى استصدار امر من المحكمة يجمد مؤقتا اوامر الهدم اي ان المعركة لم تحسم.