كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

يلا نغنّي سوا - بقلم: زهير دعيم

كل العرب · 26/12/2008 الساعة 16:12

دخل الموسيقار "لولي" 1633-1687 إحدى الكنائس ، فسمع عزفا من إحدى أوبراته فلم يتمالك أن قال:
رباه اغفر لي ، فانا لم أضع هذه الموسيقى من أجلك..
تذكرت هذا القول الجميل ، بعد أن سمعت انطباعات رائعة، عن مهرجان الجوقات الثاني الذي أقيم في اوديتوريوم مار الياس في عبلين بمشاركة جوقة الكروان العبلينية وجوقة مسجاف الجليل، وجوقة ما نيفيكات لدراسة الأراضي المقدسة.
ولست أنا هنا بصدد مدح المهرجان ودقة التنفيذ وحلاوة العزف والإنشاء وروعة التخطيط، والحديث عن الجوّ الرومانسي الرائع الذي هيمن على القاعة، فالعتمة المتشحة بالشموع لبست رداء القداسة ، والموسيقى الهامسة حينا والهادرة أخرى سرقت الألباب ، وطلّة المايسترو نبيه عواد وياعيل فاغنر ، وهانية صّبارة والفرق المشاركة بالألبسة الجميلة الزاهية والأصوات العذبة والأغاني الفيروزية والتراتيل القدسية كلّ هذا لم يؤثر فيّ بقدر ما أثّر فيَّ الموقف الإنساني ، السياسي ، واللُّحمة الجميلة ، الشاعرية ، التي ربطت البشر برباط من المحبة وآخر من موسيقى ، وفنٍّ وإبداع ، حتى صرخت الروح فرحا.... الله....الله
نعم مسجاف اليهودية ، ومانيفيكات الفلسطينية القدسية ، في ضيافة فرقة  الكروان الجليلية الشّماء الرائعة ، اجتمعت تحت مظلّة ربّة الموسيقى ، تظللها المحبة الضافية ، وتداعب جدائلها الآهات ورنّات الوتر ، والعزف على ضمير البشرية الغافية في بحور اللامبالاة
مَن قال أن الفن والموسيقى لا يقرّبان القلوب فقد كفر!!
من قال أن الفنَّ لا يُذيب الأحقاد فقد أخطأ !!.
من قال إنَّ الإبداع لا يمرهم القروح والجروح فقد تجنّى !!
من قال أن السِّلم طار من شرقنا فقد غفا في بحر من تشاؤم !!
حقيقة، الموسيقى والفن، وهذا المهرجان"ّيلا نغني سوا" اثبت لي، وللجميع أنه ما زال في الدنيا بريق من أمل ووميض من خير ، وأن هذه اللغة الملائكية – الموسيقى- تربط وبصدق القلوب برباط من أحاسيس ووشائج من محبة.
اليوم تأكد لي أن الجلوس حول طاولة واحدة والإنصات إلى الإبداع هو الطريق إلى السلام ورصف طريق المستقبل بأزهار ولا أجمل
حقا كم نحن بحاجة إلى مثل هذه المهرجانات حتى نسمو ونحلق في سماء الإله الرائع
كم نحن بحاجة الى ترانيم وتراتيل تُنسينا هموم ومشقات الحياة واللهاث خلف السّراب.
كم نحن بحاجة إلى مثل نبيه وياعل وهانية حتى نصبح شعراء نغنّي الحياة والأمل والأحلام
اليوم تأكد لي ان الموسيقى لغة الأرواح تُقرِّب القلوب أكثر من ألف رأي، وألف تصريح ومليون سياسيّ..
اليوم تأكد لي كم نحن في هذا الشرق عطشى إلى هذا الماء ..كما حاجتنا إلى الماء الحيّ.
اليوم نصفق لمثل هذه المهرجانات ونقول : زيدونا منها    وموسقوا حياتنا بالأمل وغرّدوها بالترانيم ..الله يزيدكم من نعمه . 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع