كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

وسقطت الورود - علياء ابو الحوف

كل العرب · 01/12/2008 الساعة 16:00

ورود عابثة, مقامرة لسنوات العمر, تتقدم بخطى مسرعة بانتظار ملك الموت ليرتقى بألارواح  دون ما تفكير وليذهب بها بعيدا عن هذا المكان.  
هي لحظات ينبوعها مسرح الدم, فكيف للوردة أن تكون بندقية هوجاء بيد الحمقى في هذا العصر, عصر الجنون, لم أرتدي وشاح السذاجة يوما رغم كل الصفات التي التصقت بي الإيجابية منها والسلبية بيد أنني لم افهم ما حقيقة الجريمة الأخلاقية هذه.
حتى فنجان الشاي الذي كنت أرتشفه, أبى شفاهي بعد خصام طويل كان بيننا, عقب ما قرأته بين سطور الجرائد العابسة,من إحصائيات والتي تشير إلى ارتفاع نسبة ضحايا الحوادث القاتلة وهي تعتصر ألما وحسرة,كان سببا كافيا دفعني لغزل أقسى كلمات الرثاء, التي ما كانت لتخرج لولا أن الأزقة والطرقات باتت تحتضن أجسادا أكثر من تلك التي في الملاهي والساحات أتصدقون ؟!. 
شباب بعمر الورود, يتراقصون في ميادين الهلاك فيها يتم اغتيال ما بقى من المنطق والوعي, لتصدير بطولات وهمية تحمل بين ثناياها جرعات من المرارة والنصر المزعوم,فما هي تلك النهاية المنتظرة,وهل في الموت تذكرة لدخول موسوعة غينتس من بابها العريض مثلا أم ماذا ؟!.
قد تكون مقولة ريتشارد براون خير مثال على فقدان توازني وغرقي في هدير القلق والاضطراب واستعمار جوارحي النائمة "في بعض الليالي أظل مستيقظا وأتساءل ما الخطأ الذي فعلته وأجد صوت بداخلي يقول سيحتاج هذا أكثر من ليلة" فكم من الليالي سأقضيها تحت ضوء القمر الثائر حتى يكن بمقدوري ادارك إلى متى ستلقى هذه التراجيديا الإنسانية بظلالها على وسادة الاستقرار.
أن زمن المتسكعين ليس بحديث العهد, سبق له أن ولد من رحم المستهترين وقد غزى الكون قاطبة منذ قرون مضت , حتى أصبح الجهل مألوفا ليس هذا وحسب بل وأضحى العديدين يقدسونه ويصفقون له والفرح يعلو محياهم وكأن ذلك القاتل أو المقتول سينجو من نفحات الندم والألم.
أصدق الشاعر في قصيدته حينما قال:
أرى عمري مؤذنا بالذهاب تمر لياليه مر السحاب
وتفاجئني بيض أيامه فتسلخ مني سواد الشباب
فمن لي إذا حان مني الحمام ولم استطع منه دفع ما بي
ومن لي إذا صرت فوق السرير وشيل سريري فـوق الرقابِ
ومن لي إذا قلبتني الأكف وجردني غاسلي عن ثيابــــي
ومن لي إذا ما هجرت الديار وعوضت عنــها بدار الخرابِ
ومن لي إذا آب أهل الوداد عني وقد يأسـوا من إيابـــي
ومن لي إذا ما غشاني الظلام وأمسيت في وحشة واغتراب
أن ما يجري يستدعي حتما وفق تلك العجلات الخرقاء, فتخيل عزيزي أن الأرض تسكنها أشلاء متناثرة محملة برسائل "الأسف" وبعضها حوادث ترتكب بأسم  المتعة، فأي ترهات هذه, وأي هراء أهذا هو حقا ذلك الاختبار المنشود لمعرفة أذا كانت مهمتك على هذه الأرض قد انتهت فعلا. 
إن ثقافة الاستهتار لن تعود على البشرية إلا بالشقاء, فمهما كانت النوايا ومعناها, فان الحياة في منتهى اللذة وتستحق منا أن نتقلد بأوسمة المسؤولية.
 لا تزال الورود تسقط تباعا وهي تردد أنشودة الرحيل الأبدي بمزيد من الأسى واللوعة فهل من معتبر ؟!

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع