كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

شفاعمرو 2008، مولد مدينة

كل العرب · 25/11/2008 الساعة 07:14

* شفاعمرو في موسمها الواعد لا تحتمل التجريب السياسيّ والأجندات

* شفاعمرو بحاجة إلى طبقة سياسية محلية تغلّب كفاءاتها على انتماءاتها، دون إغفال الحاجة لتعزيز النسيج الاجتماعي المميز


انجلت الجولة الانتخابية البلديّة الأولى في شفاعمرو عن وجه جديد للمدينة. أقول مدينة مدركاً أن التسمية تنطوي على طموح أكثر منه على واقع. فما زالت شفاعمرو، كمثل أخواتها المدن العريقة منها، والأحدث من حيث التصنيف البيروقراطيّ ، بعيدة عن إنتاج وممارسة نمط معقول من التجربة الجماعية والاجتماعية المنضوية تحت راية هذا الإسم الملزم. بيد أنّه يمكن القول أن في نتائج الانتخابات، على ما تكشفّت عنه من علأّت طائفية وعائلية هي ربما أشدّ انضباطاً في تجلياتها ممّا هو الحال في مواقع عربية أخرى، علامات مبشّرة بمخاض لمولد شفاعمرو المدينة. أي شفاعمرو كمجتمع محليّ حيويّ وخلاّق، يتيح المجال لسجال سياسيّ وثقافيّ تتمحور دوائره حول الرغبة المباركة بالتأثير والمساهمة في رسم ملامح الحاضر والمستقبل للبلد. ما عرف عن الشفاعمريين من كسلٍ سياسيّ لامس أحياناً حدود الإيذاء الذاتي تبدّد في حمىّ المعركة الأنتخابية واستحال  حركة كان يمكن نعتها بالمفرطة لو لم تكن وليدة هذا الوعي المتجدد بالانتماء الفاعل والمؤثّر إلى هوية جماعية شفاعمرية طالما استعصت على التعريف والتوصيف.
تغيير الإدارة البلدية ومعاقبة النمط الإداري الشعبويّ (المخترجي) محلياً والإنعزالي قطرياً عكس المزاج الشفاعمري الجديد النازع إلى استعادة المدينة من أيدي سياسيين هواة محدودي الرؤيا في أحسن الحالات ومقاولي أصوات في أسوئها.
هذا الكلام لا يتجاهل النقد الشرعي والتشاؤمي القائل بسطحية وزيف الفعل الديمقراطي العربي في هذه البلاد فيما يتعلّق بالانتخابات المحلية والقطرية، واعتماده في الغالب على نشاط موسميّ شديد الانتهازية والوصولية.
إلاّ أنه ليس بقدور هذا النقد المبرر أن يخفي الحراك السياسيّ الذي تلوح بشائره، بين مدّ وجزر، في مختلف شرائح المجتمع العربي وخاصة بين الفئات الشابّة. وربما كانت شفاعمرو مثالا دالاًّ على هذا الحراك.
الحراك وحده لا يكفي، وإنما نعوزه بوصلة ترشده وتقوده. وشفاعمرو في موسمها الواعد لا تحتمل التجريب السياسيّ والأجندات التي ترى فيها مطية لطموح سياسيّ دون رصيد كاف  أو كرسياً مريحاً لتقاعد سياسيّ  محتمل في القادم من الأيام. شفاعمرو بحاجة إلى طبقة سياسية محلية تغلّب كفاءاتها على انتماءاتها، دون إغفال الحاجة لتعزيز النسيج الاجتماعي المميز للمدينة وتوظيف ثراؤه وتعدديته في خدمة الشأن العام والارتقاء بمشروع شفاعمرو المدينة نحو المزيد من التطوّر والتقدّم، بعيداً عن ضيق الأفق الطائفي والعائليّ.
ما يشاع عن ارتباط أحد المرشحين للرئاسة في الجولة الثانية بصفقات مع الرئيس السبق المنزوعة ثقة غالبية الجمهور منه يلقي ظلالاً مقلقة على شعار التغيير الذي يرفعه ويدعو إلى ترجيح الكفة لصالح المرشح أمين عنبتاوي الذي ما زال يشكّل في رأيي البديل الأفضل في هذه اللحظة الإنعطافية الهامّة التي تمرّ بها شفاعمرو في ولادتها مدينة حقيقية يطيب العيش فيها ويتكامل بكافة مركباته الاجتماعية والثقافية والتربوية والاقتصاديّة. 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع